عن مقدمة الواجب ؛ إذ حينئذ هي نفس الواجب . هذا تمام الكلام في لفظ المقدّمة الواقع في عنوان البحث .
واما الواجب فتعريفه لا حاجة لنا (١) إليه ، وإنّما المهمّ التعرّض لأقسامه ، فنقول :
قد ينقسم الواجب إلى مطلق ومشروط ويعبَّر عن الثاني بالمقيَّد أيضاً ، ولا ريب أنه لم يثبت اصطلاح خاصّ منهم في خصوص الواجب المطلق والمقيد ، بل الحال فيهما كسائر المطلقات والمقيدات ، ولا مرية أنّ الإِطلاق والتقييد أمران إضافيان . فقد يُلاحظانِ بالنسبة إلى كلّ شيء بطريق الإِيجاب الكلّي فيهما ، لكن لا شبهة في عدم تحقّق مصداق لهما على هذا التقدير في الخارج : أمّا المشروط بهذا المعنى فواضح ، وأما المُطلق فكذلك أيضاً ؛ ضرورة أنّه ما من واجب إلّا وهو مشروط بالشرائط العامّة كالبلوغ والقدرة والعقل .
وقد يُلاحظان أيضاً بطريق عموم المتعلَّق ، لكن بعد إخراج الشرائط العامّة ، فالمطلق ما لم يقيّد وجوبه بشيء سواها ، والمقيد بخلافه .
وقد يلاحظان بالنسبة إلى كلّ مقدّمة ، فيكون الواجب مطلقاً بالنسبة إلى بعض المقدّمات ومقيّداً بالنسبة إلى الاُخرى ، ولعلّ الأخير أجود .
وإلى الثاني ينظر من فسّر المطلق بما يجب في كلّ وقت وعلى كلّ حال في كلّ وقت قدّره الشارع إلّا لمانع على ما يظهر منه كما لا يخفى .
____________________
(١) وإن شئت إجماله فنقول :
إنّه ما يكون تركه منشأ لاستحقاق العقاب في الجملة ، فيشمل الواجب التخييري والغيري أيضاً ؛ لأنّ ترك الأوّل في صورة اجتماعه مع ترك الفرد الآخر موجب لاستحقاقه بلا شبهة ، والثاني موجب له مطلقاً ، فإنّ تركه مستلزم لترك ذي المقدّمة الموجب له .
وكيف كان ، فيصدق على كلّ واحد منهما أنّه ما يكون تركه منشأ لما ذكر في الجملة ، وهذا أجود ما يعرّف به الواجب . لمحرّره عفا الله عنه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

