التقدير أيضاً يرجع بدليّتها إلى بدليّتها عن الجمعة مع الطهارة المائية ؛ إذ على فرض كونه كلّياً يكون بكون أفراده مترتّبة كما في خصال الكفّارة المرتَّبة لتقدّم فعل الجمعة على الظهر على تقدير اجتماع شرائطها ، كما أنّ الحال فيما إذا كانت أحد فردي الواجب التخييري كذلك ـ إلّا أنّه قريب منه ، فإنّ الوجه المصحّح للأمر بالجمعة مع التيمّم على تقديره الظاهر أنّه نظير ما مرّ في الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة ؛ بمعنى أنّه لمّا كان هناك مصلحة لا تحصل ولا تتدارك إلّا بفعل الجمعة ، والمفروض تعذّره على المكلّف مع الطهارة المائية ، فأمر بها مع الترابية تحصيلاً لتلك المصلحة ، ولما كان هناك ـ أيضاً ـ بعض المصالح والأغراض لم يحصل بذلك مع إمكان تداركها بفعل الظهر ، فأمر به لذلك ، فإذا كان المفروض فيما نحن فيه أنّ أمر الشارع بالبدل في أوّل الوقت نظير أمره بالجمعة مع التيمّم ، وأنّه لم يحصل به تمام الغرض المقصود له من المبدل ، فيصحّ له أن يأمر به بتمامه في الوقت تحصيلاً لذلك البعض الذي لم يحصل بالبدل ، كما صحّ له ذلك في خارجه لذلك ، وفي داخله ـ أيضاً ـ كما في أمره بإعادة الجمعة ظهراً .
والحاصل : أنّ صحّة الأمر بإعادة الجمعة ظهراً مع الإِتيان بها مع التيمّم في أوّل الوقت مقرّبة لما نحن فيه .
نعم إطلاق الإِعادة على مثل ذلك ينافي ظاهرها اصطلاحاً ؛ إذ الظاهر كما ادّعاه ـ دام ظلّه ـ أنّها في عبارة عن المأتيّ به ثانياً في الوقت لخلل في المأتيّ به أوّلاً من المأمور به (١) في ذلك الوقت ، والمفروض فيما نحن فيه الإِتيان بالمأمور به حال العذر بجميع ما يعتبر فيه من الشرائط والكيفيات ، فلعلّ هذا الإِطلاق مبنيّ على التجوّز والتأويل .
لكنّا ـ كما عرفت سابقاً ـ لسنا في صدد إثبات إمكان التعبّد بالقضاء
____________________
(١) كذا في الأصل ، ويحتمل زيادة كلمة « به » ، فتأمل .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

