ممكناً ) ومع ذلك كان أمراً شايعاً في عصر صدور الحديث وكانوا يتوهّمون حصول الكفر به فرفع الشارع أثره المتوهّم إمتناناً.
الثاني : أن يكون في مقابل الخالق ، والمراد منه حينئذٍ الوسوسة في التفكّر في البلايا والشرور ، وتكرار القول بـ « لِمَ » بالنسبة إليها ، أي القول بأنّ الله تعالى لِمَ خلق الشيء الفلاني ، ولِمَ خلق العالم كذا وكذا ، فرفع الشارع حرمة هذه الوساوس إمتناناً.
وإن قيل : بعض هذه الامور مرفوع من جميع الامم.
قلنا : نعم ولكن الإمتنان إنّما هو بالمجموع من حيث هو المجموع.
الأمر التاسع : لا يخفى أنّ النسبة بين هذا الحديث وأدلّة الأخباريين نسبة التعارض لا الحكومة لأنّ تلك الأدلّة مثل قوله عليهالسلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك » تدلّ بزعم الأخباري على وجوب الاحتياط وعدم إرتفاع الإلزام المجهول المحتمل ، بينما حديث الرفع يدلّ على رفعه وعدم وجوب الاحتياط ، فهو حينئذٍ يعارض تلك الأدلّة حتّى بعد فرض تماميتها ، فتصل النوبة إلى محاولة المرجّحات وأنّه أي الدليلين أقوى؟ خلافاً لما مرّ من الآيات إذ إنّ أدلّة الأخباري كانت واردة عليها كما ذكرنا.
٢ ـ حديث الحجب :
وهو ما رواه أبو الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » (١).
وهو من حيث السند تامّ حيث إنّ رجاله معروفون ، والظاهر أنّ المراد من ابن فضّال فيه هو علي بن فضّال الثقة الذي ينقل عن داود بن فرقد وكان معاصراً له ، وداود ثقة بتوثيق علماء الرجال ، وهكذا زكريا بن يحيى.
وأمّا الدلالة فتقريب الاستدلال به أنّ الإلزام المجهول ممّا حجب الله علمه عن العباد فيكون موضوعاً عنهم.
__________________
(١) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، ح ٢٨.
![أنوار الأصول [ ج ٣ ] أنوار الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F939_anvarol-osol-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
