خاتمة في الاجتهاد والتقليد
المقدمة :
لابدّ قبل الورود في أصل البحث من بيان مقدّمة وهى هل أنّ هذه المسألة من مسائل الفقه أو الاصول؟ الصحيح أنّها من مسائل الفقه فورودها في علم الاصول استطرادي ، ولذلك يبحث عنها في الكتب الفقهيّة والرسائل العمليّة أيضاً في ابتدائها ، والوجه في ذلك ما عرفت من أنّ المسألة الاصوليّة ما يقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة ، ولا إشكال في أنّ الاستنباط من شؤون الفقيه المجتهد لا المقلد ، ونتيجة المسألة الاصوليّة حكم كلّي من شؤون المجتهد لا المقلِّد ، بينما نتيجة هذه المسألة ( أي حجّية قول المجتهد ) ترجع إلى المقلد.
فلا يقال : إنّ من مسائل علم الاصول البحث عن حجّية الأمارات ، وكلام المجتهد من الأمارات.
لأنّا نقول كلام المجتهد أمارة إجماليّة للمقلِّد لا المجتهد ، والأمارة الاصوليّة هى ما يقع في طريق استنباط الأحكام التفصيليّة للمجتهد.
وبعبارة اخرى : البحث هنا بحث عن جواز التقليد عن المجتهد وعن أمارية قول المجتهد وحجّيته ، ونتيجته وهى حجّية قول المجتهد تعود إلى المقلّد لا المجتهد.
إذا عرفت هذا فلنشرع في مسائله ، فنقول البحث فيه يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في مباحث الاجتهاد
وفيه امور :
الأمر الأوّل : معنى الاجتهاد لغةً واصطلاحاً
أمّا في اللغة فهو مأخوذ من الجَهد ( بالفتح ) أو الجُهد ( بالضمّ ) وهل هما بمعنيين أو بمعنى
![أنوار الأصول [ ج ٣ ] أنوار الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F939_anvarol-osol-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
