فَكَتَبَهُ (١) سُفْيَانُ (٢) ، ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيْهِ ، ورَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ، وجِئْتُ أَنَا وسُفْيَانُ.
فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ (٣) لِي : كَمَا أَنْتَ (٤) حَتّى أَنْظُرَ فِي هذَا الْحَدِيثِ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ واللهِ أَلْزَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام رَقَبَتَكَ شَيْئاً لَايَذْهَبُ مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَداً ، فَقَالَ : وأَيُّ شَيْءٍ ذلِكَ؟ فَقُلْتُ (٥) لَهُ (٦) : ثَلَاثٌ لَايُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : « إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ » قَدْ عَرَفْنَاهُ ، و « النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ » مَنْ هؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يَجِبُ (٧) عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُمْ؟ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، ويَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ومَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَكُلُّ مَنْ (٨) لَاتَجُوزُ (٩) شَهَادَتُهُ عِنْدَنَا ، ولَاتَجُوزُ (١٠) الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ؟! وقَوْلُهُ : « وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ » فَأَيُّ الْجَمَاعَةِ؟ مُرْجِئٌ (١١) يَقُولُ : مَنْ لَمْ يُصَلِّ ، ولَمْ يَصُمْ ، ولَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَةٍ ، وهَدَمَ الْكَعْبَةَ ، ونَكَحَ أُمَّهُ ، فَهُوَ عَلى إِيمَانِ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ ، أَوْ قَدَرِيٌّ (١٢) يَقُولُ : لَايَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ويَكُونُ مَا شَاءَ (١٣) إِبْلِيسُ ، أَوْ حَرُورِيٌّ (١٤) يَتَبَرَّأُ (١٥)
__________________
(١) في « ج » : « فكتب ».
(٢) في البحار ، ج ٢٧ و ٤٨ : ـ « سفيان ».
(٣) في « ف ، بر » والبحار ، ج ٢٧ و ٤٨ : « فقال ».
(٤) « كما أنت » ، قال المازندراني في شرحه : « أي قف في مكانك والزمه كما أنت فيه ». وقال المجلسي في مرآة العقول : « أي توقّف. وأصله الزم ما أنت فيه ، فالكاف زائدة ، و « ما » موصولة منصوبة المحلّ للإغراء ».
(٥) في « بح » : « قال ».
(٦) في « ج ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : ـ « له ».
(٧) في « ج ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والبحار ، ج ٤٧ : « تجب ».
(٨) في « ف » : « من هو ».
(٩) في « بح ، بر ، بس » : « لا يجوز ».
(١٠) في « بر » : « ولا يجوز ».
(١١) في « بح » : « مرجّي ». و « المرجئ » : من يعتقد بأنّ الإيمان لا يضرّ معه معصية ، كما أنّ الكفر لا تنفع معها طاعة. راجع : شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ١٨ ؛ الوافي ، ج ٢ ، ص ١٠١ ؛ مرآة العقول ، ج ٤ ، ص ٣٢٨.
(١٢) « القَدَريُّ » : من يقول بالتفويض ، ومن يقول بالجبر. والثاني أشهر.
(١٣) في البحار ، ج ٤٧ : « ما شاءه ».
(١٤) « الحَروريّ » : من هو من الحروريّة ، وهي فرقة من الخوارج ، منسوبة إلى قرية قريبة من الكوفة تسمّى بالحَرورا ، بالمدّ والقصر.
(١٥) في « ب ، ض ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار ، ج ٢٧ و ٤٨ : « يبرأ ». وفي « ج » : « تبرأ ».
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
