قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : اذْهَبْ بِنَا إِلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ رَكِبَ دَابَّتَهُ (١) ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ خُطْبَةِ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ ، قَالَ (٢) : « دَعْنِي حَتّى أَذْهَبَ فِي حَاجَتِي ؛ فَإِنِّي قَدْ رَكِبْتُ ، فَإِذَا جِئْتُ حَدَّثْتُكَ ».
فَقَالَ : أَسْأَلُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم لَمَّا حَدَّثْتَنِي ، قَالَ : فَنَزَلَ ، فَقَالَ لَهُ (٣) سُفْيَانُ (٤) : مُرْ (٥) لِي بِدَوَاةٍ وقِرْطَاسٍ حَتّى أُثْبِتَهُ ، فَدَعَا بِهِ (٦) ، ثُمَّ قَالَ : « اكْتُبْ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، خُطْبَةُ (٧) رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ (٨) :
نَضَّرَ (٩) اللهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ، وبَلَّغَهَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ (١٠) ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ (١١) الْغَائِبَ ؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ، ورُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، ثَلَاثٌ لَايُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ ، والنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، واللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ ورَائِهِمْ ، الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، تَتَكَافَأُ (١٢) دِمَاؤُهُمْ ، وهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِوَاهُمْ ، يَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ».
__________________
(١) في الوسائل ، ج ٢٧ : ـ « فوجدناه قد ركب دابّته ».
(٢) في « ف » : « فقال ».
(٣) في الوسائل ، ج ٢٧ : ـ « له ».
(٤) في البحار ، ج ٢٧ : ـ « له سفيان ».
(٥) في « ض ، بف » وحاشية « بس » : « مُنّ ». وفي « بح ، بس » وحاشية « ج » ومرآة العقول : « من ». قال في مرآة العقول : « بالفتح والتخفيف سؤال في صورة الاستفهام ، أو بالضمّ والتشديد صيغة أمر ، أي تفضّل ». وقال العلاّمة المازندراني في شرحه : « والاستفهام بعيد ».
(٦) في « ف » : « فدعا له ».
(٧) في « ف » : « خطب ».
(٨) في البحار ، ج ٢١ : ـ « قال دعني حتّى ـ إلى ـ مسجد الخيف ».
(٩) في البحار ، ج ٤٧ : « نصر ».
(١٠) في « ف » : « لم يسمعها ». وفي البحار ، ج ٢١ : « لم يبلغه ».
(١١) في « ض » : + « منكم ».
(١٢) في « ف » : « يتكافأ ».
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
