فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ (١) النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ ، وقَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللهُ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ هذَا عَلى مُحَمَّدٍ قَطُّ ، ومَا يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ (٢) ابْنِ عَمِّهِ.
فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، أَتَتْهُ (٣) الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ اللهَ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا ، وشَرَّفَنَا بِكَ وبِنُزُولِكَ (٤) بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا (٥) ، فَقَدْ فَرَّحَ اللهُ (٦) صَدِيقَنَا ، وكَبَتَ (٧) عَدُوَّنَا ، وقَدْ يَأْتِيكَ وفُودٌ ، فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ (٨) ، فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وفْدُ مَكَّةَ ، وجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم عَلَيْهِمْ شَيْئاً ، وكَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ ، فَنَزَلَ (٩) جَبْرَئِيلُ عليهالسلام ، وقَالَ : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١٠) ، ولَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ.
فَقَالَ (١١) الْمُنَافِقُونَ : مَا أَنْزَلَ اللهُ هذَا عَلى مُحَمَّدٍ ، ومَا يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ
__________________
(١) « الحَسَكَةُ » : واحدة الحَسَك ، وهي نبات تَعْلَق ثمرته بصوف الغنم ، ورَقُه كورق الرِجْلَة وأدقّ ، وعند ورَقهشوك مُلَزَّز صُلْب ذو ثلاثة شعب ، وله ثمر شربه يفتّت حَصَى الكليتين والمثانة. والحَسَك أيضاً : الحقد والعداوة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٤٠ ( حسك ).
(٢) « الضَبْعُ » : العَضُد كلّها ، أو وسطها بلحمها ، أو الإبط ، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩٢ ( ضبع ).
(٣) في « ف » : « وأتته ». وفي « بح » : « وأتت ».
(٤) في « ف » : « نزولك ».
(٥) « بَيْنَ ظَهْرانَيْنا » ، المراد بها أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم. زيدت فيه ألف ونون مفتوحة للتأكيد. ومعناه : كأنّ ظهراً منّا قدّامك وظهراً منّا وراءك فأنت مكنوف من جانبيك ومن جوانبك ـ إذا قيل : بين أظْهُرِنا ـ ثمّ كثر حتّى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقاً. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٦٦ ( ظهر ).
(٦) في « ج » : ـ « الله ».
(٧) في « ه » : « كبّب ». وفي « ف » : « كبّ ». وظاهر الشروح : « كَبَتَ » ، من باب ضرب ، من الكَبْت بمعنى الصرف والإذلال. يقال : كَبَتَ الله العدوَّ ، أي صرفه وأذلّه ، وكَبَتَهُ لوجهه ، أي صرعه. وهو الموافق لما في اللغة. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٦٢ ( كبت ).
(٨) « فيشمت بك العدوّ » ، أي يفرح ببليّتك ، من الشَماتَة ، وهو الفرح ببليّة العدوّ. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٥٥ ( شمت ).
(٩) في « ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : + « عليه ».
(١٠) الشورى (٤٢) : ٢٣.
(١١) في « ه » : « قال ».
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
