وَإِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللهُ ـ عزَّ وجَلَّ ـ الْمُسْتَحْفَظِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ اسْتُحْفِظُوا الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، يَقُولُ اللهُ عزَّ وجَلَّ : ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ) (١) ( وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ ) (٢) الْكِتَابُ : الِاسْمُ الْأَكْبَرُ ، وإِنَّمَا عُرِفَ ـ مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ ـ التَّوْرَاةُ والْإِنْجِيلُ والْفُرْقَانُ ، فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ عليهالسلام ، وفِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وشُعَيْبٍ وإِبْرَاهِيمَ عليهمالسلام ، فَأَخْبَرَ (٣) اللهُ عَزَّ وجَلَّ : ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) (٤) فَأَيْنَ صُحُفُ (٥) إِبْرَاهِيمَ؟ إِنَّمَا (٦) صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ ، وصُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ.
فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتّى دَفَعُوهَا إِلى مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنَ الْمُسْتَحْفَظِينَ ، وكَذَّبَهُ (٧) بَنُو إِسْرَائِيلَ ، ودَعَا إِلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، وجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ.
ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ عَلَيْهِ (٨) : أَنْ أَعْلِنْ فَضْلَ وصِيِّكَ ، فَقَالَ : رَبِّ (٩) ، إِنَّ الْعَرَبَ قَوْمٌ جُفَاةٌ (١٠) ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِتَابٌ ، ولَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ ، ولَايَعْرِفُونَ فَضْلَ (١١) نُبُوَّاتِ
__________________
إنّما سمّوا حواريّين لأنّهم كانوا يطهّرون نفوس الناس ، أو أُخْلِصُوا ونُقُّوا من كلّ عيب ، أو كانوا قصّارين يحوّرون الثياب ، أي يبيّضونها. راجع : المفردات للراغب ، ص ٢٦٣ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٥٨ ( حور ).
(١) هكذا في القرآن والبصائر ، ص ٤٦٩. وفي النسخ والمطبوع : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ). ولعلّ هذاتصحيف من النسّاخ ، أو خلط بين الآية ٣٨ من سورة الرعد (١٣) ؛ ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ) والآية ٢٥ من سورة الحديد (٥٧).
(٢) الحديد (٥٧) : ٢٥.
(٣) في حاشية « ج ، بح » : « وأخبر ».
(٤) الأعلى (٨٧) : ١٨ ـ ١٩.
(٥) « الصُحُف » : جمع الصحيفة ، وهي قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه. راجع : المصباح المنير ، ص ٣٣٤ ( صحف ).
(٦) في حاشية « ج » : « إنّ ». وفي البصائر ، ص ٤٦٩ : « أمّا ».
(٧) في « بس » : « كذّبوه ».
(٨) في « بس » : ـ « عليه ».
(٩) في « ف » : « ياربّ ».
(١٠) « الجُفاة » : جمع الجافي ؛ من الجفاء ، وهو الغلظ في العشرة ، والخرق في المعاملة ، وترك الرفق. راجع : المغرب ، ص ٨٦ ( جفا ).
(١١) في « ف » : « فضائل ».
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
