وكيف يقول ذلك لمن تخرجوا عليه في القراءة ودرسهم آيات بعد آيات وسورة بعد سورة حتى أصبحوا قرّاء جمعوا القرآن أي : حفظوه عن ظهر قلب وجمعهم ليرسلهم إلى الخليفة للإقراء في البلاد؟
ب ـ ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم وسائر كتب الحديث :
إنّ الخليفة عمر قال على منبر مسجد الرسول (ص) : ... كان ممّا أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها. رجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده فأخشى ان طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم.
وكنا نقرأ من كتاب الله (ان لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم ...).
دراسة الرواية :
قد مرّ بنا ان الصحابة ثاروا على الخليفة معاوية في مسجد الرسول (ص) لعدم قراءته البسملة في سورتي الحمد وما بعدها في الصلاة ، وأنّ الصحابي عبد الله بن عمر ثار على الحجّاج في بيت الله الحرام عند ما قال في خطبته : إنّ ابن الزّبير غيّر كتاب الله وقال له : ما سلّطه الله على ذلك ولا أنت معه ، ولو شئت أن أقول كذبت فعلت ، وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين هجرية ، ونعرف من ذلك أنّ صحابيا واحدا لا يتحمل سماع القول بتبديل شيء من القرآن في سنة ثلاث وسبعين من الهجرة ، فكيف يسمع قول الخليفة عمر جميع الصحابة الّذين كانوا حضروا خطبة الخليفة يوم الجمعة ، ولم ينكر أحد من اولئك الصحابة عليه وفيهم الوف القرّاء الّذين جمعوا القرآن على عهد الرسول (ص) ، ولجلّهم مصاحف كتب فيها جميع القرآن؟ إنّ ذلك من الامور المحالة عادة.
ج ـ في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث واللفظ لمسلم عن عائشة أنّها قالت :
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
