ولم يكتف بهذا ، بل كان من أمر الحديث على عهده ما رواه الطبري (١) وقال : استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمّره عليها دعاه ، وقال له : قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة ، لا تترك شتم عليّ وذمّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب لأصحاب عليّ ، والإقصاء لهم ، والإطراء لشيعة عثمان ، والإدناء لهم. فقال له المغيرة : قد جرّبت وجرّبت وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذممني ، وستبلو فتحمد أو تذمّ ، فقال : بل نحمد إن شاء الله.
وروى ابن أبي الحديد عن المدائني في كتاب الأحداث ، وقال :
(كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب ، وأهل بيته ... ، وكان أشدّ البلاء حينئذ أهل الكوفة (٢).
وقال : كتب معاوية (٣) إلى عمّاله في جميع الآفاق : ألّا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه ، وأهل ولايته ، والّذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا إليّ بكل ما يروي كلّ رجل منهم ، واسمه ، واسم أبيه ، وعشيرته.
ففعلوا ذلك ، حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعث إليهم معاوية من الصّلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفضيه في العرب منهم والموالي ،
__________________
(١) في حوادث سنة إحدى وخمسين من الطّبري في ذكر مقتل حجر بن عدي ٦ / ١٠٨ ، وط. أوربا ٢ / ١١٢ ـ ١١٣ وابن الأثير ٣ / ٢٠٢.
(٢) شرح الخطبة (٥٧) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ط. مصر الاولى ، ٣ / ١٥ ـ ١٦. ومنه ننقل كلّ ما ننقل من شرح ابن أبي الحديد.
(٣) قد نقل كتاب معاوية هذا أيضا أحمد أمين في فجر الإسلام ، ص ٢٧٥.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
