وطلب معاوية من الإمام أن يوليه الشام كي يأخذ البيعة له ، فأبى الإمام ذلك ، فنشر معاوية بين أهل الشّام أنّ الإمام قتل عثمان ، وباسم الطلب بدم الخليفة عثمان ، أقام على الإمام حرب صفين. ولمّا بان النصر لجيش الإمام كرّر طلبه بامارة الشام فأبى ذلك ، فأمر برفع المصاحف على الرّماح يدعو الإمام وجيشه للرجوع إلى حكم القرآن ، فانخدع بذلك قرّاء أهل الكوفة وأجبروا الإمام على قبول ذلك فأخبرهم الإمام أنّها خدعة من معاوية ، فأصرّوا على ذلك وانّهم سيقتلون الإمام إن لم يقبل بحكم القرآن ، فاضطر إلى قبوله ، وكتب بين الجانبين بذلك كتاب أن يعيّن كل فريق حكما يجتمعان ويقرران ما يحكم به القرآن ، فعيّن معاوية من جانبه عمرو بن العاص ، وأراد الإمام أن يعيّن من جانبه ابن عباس ، فأبى القرّاء ، وأراد ـ أيضا ـ أن يعيّن الأشتر ، فأبوا ورشّحوا أبا موسى الأشعري ، فأخبرهم الإمام أنّه لا يثق به ، فأبوا إلّا أن يعيّنه حكما ، ففعل ولمّا اجتمع الحكمان خدع عمرو ، أبا موسى واتفقا على أن يخلعا عليّا ومعاوية ويتركا الأمر للمسلمين ليعيّنوا الخليفة بالشورى ، فقدّم عمرو أبا موسى للكلام فقال : خلعت عليّا ومعاوية وتركت الأمر شورى بين المسلمين ، فتقدّم عمرو وقال : إنّ أبا موسى خلع عليّا وأنا أخلعه واعيّن معاوية خليفة ، فأدرك أبو موسى الخدعة وتفرّقا يتسابّان ، ولمّا بان للقرّاء خطأهم قالوا : أخطأنا بتحكيم الرجال وكفرنا ولا حكم إلّا لله ، ونتوب إلى الله من الكفر ، ثمّ رموا الجانبين بالكفر ، وطلبوا من الإمام عليّ أن يعترف بأنّه كفر ثمّ يتوب إلى الله ، ولمّا أبى كفّروه وكفّروا عامّة المسلمين ، وخرجوا إلى النّهروان ـ بين بغداد وواسط ـ بقصد قتال المسلمين ، فخرج إليهم الإمام وحاججهم ، فرجع منهم فريق وقاتل من بقي وقتلهم ، ثمّ رجع إلى الكوفة.
* * *
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
