قال عمر : إذا يقتلك الله.
قال : بل إيّاك يقتل.
فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار! إنّكم كنتم أوّل من نصر وآزر ، فلا تكونوا أوّل من بدّل وغيّر.
فقام بشير بن سعد الخزرجيّ أبو النعمان بن بشير فقال : يا معشر الأنصار! إنّا والله لئن كنّا اولي فضيلة في جهاد المشركين ، وسابقة في هذا الدين ، ما أردنا به إلّا رضا ربّنا وطاعة نبيّنا والكدح لأنفسنا ، فما ينبغي لنا أن نستطيل على النّاس بذلك ، ولا نبتغي به من الدنيا عرضا ، فإنّ الله وليّ النعمة علينا بذلك ، ألا إنّ محمّدا (ص) من قريش ، وقومه أحقّ به وأولى ، وأيم الله لا يراني الله انازعهم هذا الأمر أبدا. فاتّقوا الله ، ولا تخالفوهم ، ولا تنازعوهم.
فقال أبو بكر : هذا عمر ، وهذا أبو عبيدة ، فأيّهما شئتم فبايعوا. فقالا : والله لا نتولّى هذا الأمر عليك ... الخ (١).
وقام عبد الرّحمن بن عوف ، وتكلّم فقال : يا معشر الأنصار! إنّكم وإن كنتم على فضل ، فليس فيكم مثل أبي بكر وعمر وعليّ. وقام المنذر بن الأرقم فقال : ما ندفع فضل من ذكرت ، وإنّ فيهم لرجلا لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد ـ يعني عليّ بن أبي طالب ـ (٢).
(فقالت الأنصار أو بعض الأنصار : لا نبايع إلّا عليّا) (٣).
__________________
(١) لم نسجّل هنا بقيّة الحوار وتعليقنا عليه طلبا للاختصار.
(٢) رواه اليعقوبي بعد ذكر ما تقدّم في تاريخه ٢ / ١٠٣ ، والموفقيات للزبير بن بكار ، ص ٥٧٩.
(٣) في رواية الطبري ٣ / ٢٠٨ ، وط. أوربا ١ / ١٨١٨ عن إبراهيم ، وابن الأثير ٢ / ١٢٣ : «أن الأنصار قالت ذلك بعد أن بايع عمر أبا بكر».
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
