وكيف ذهبت الآية بأكل داجن لها مع قوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)!؟
والصواب في القول ما ذكرناه من أنّها قصدت أنّ الجملة كانت مكتوبة مع آية الرضاع في قوله تعالى : (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ...) كبيان رسول الله (ص) ممّا أنزل الله عليه بوحي غير قرآني.
خلاصة القول
إن تلك الروايات الّتي كان فيها تهوين بأمر التشريع الإسلامي واستهانة بالوحي والقرآن والرسول وأمر الربّ تنقسم إلى قسمين :
منها ما هي مخالفة لكتاب الله المجيد وسنّة الرسول (ص) الجامعة وعلّتها في متونها ومحتواها فهي ترفض وتطرح.
ومنها ما في ألفاظها تشويش للأذهان وإبهام بما ذكرنا أعلاه.
وهذه إن صحّت أسانيدها يؤخذ بمحتواها ، ويدرج منها ما ليس في ألفاظها اضطراب وتشويش في عداد سنّة الرسول (ص) ، ولا يقال لتبرير أيّ منها انّ الله سبحانه كان قد أنزل قرآنا ، ثمّ نسخه بعد أن تلاه المسلمون وعملوا به وأنساهم إيّاه.
وإنّ أمثال تلكم الروايات هي الّتي شوّشت على بعض الأخباريين من محدّثي الشيعة ، مثل الشيخ النوري ، واستدلّ بها وكتب : (فصل الخطاب). وجوابه ما ذكرناه ، فإن لم يقبل العلماء ما قلناه وأصرّوا على القول بنسخ التلاوة ، فليسمّوا إذا كتاب المحدث النوري : (فصل الخطاب في بيان منسوخ التلاوة من كتاب ربّ الأرباب) ولا مشاحة في التسمية والاصطلاح.
ولست اريد بقولي هذا أن اصوّب عمل صاحب (فصل الخطاب) ولا قوله ،
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
