إنّ العلماء استفادوا من نصف هذه الرواية ، وهو قولها [عشر رضعات] واعتبروه صنفا من أصناف النسخ ، وهو نسخ التلاوة والحكم ، ولم يجدوا له نظيرا. واستفادوا من النصف الآخر مثالا من أمثلة نسخ التلاوة دون الحكم.
ومن آثار هذا الحديث ما حصل عند فقهاء مدرسة الخلفاء من الاختلاف في رضاع الكبير ، وأنّه هل يحرم أم لا؟ وإذا كان يحرم ، كيف يرضع الكبير؟ هل يلتقم الثدي أم يشرب اللبن من الإناء (١)؟
مناقشة الحديث
إنّ حديث رضاع الكبير بمجموعه يخالف كتاب الله وسنّة رسوله وفطرة الإنسان.
أمّا كتاب الله ، فلقوله ـ تعالى ـ : (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) ، وعليه فإنّ الرضاع لا يكون إلّا في الحولين.
وأما سنّة الرسول ، فلقوله (ص) : «إنّما الرضاعة من المجاعة» وفسّره (ص) في حديث آخر وقال : «ولا يحرّم الرضاع إلّا ما فتق في الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام» ، وقال في حديث آخر : «لا رضاع إلّا ما شدّ العظم وأنبت اللحم وأنشز العظم».
وأمّا الفطرة ، فقد ذكرنا أمرها سابقا.
وفي خصوص الآية الّتي أكلها الداجن لست أدري كيف انحصر علمها بأمّ المؤمنين عائشة ، ولم يأت ذكرها على لسان أي إنسان آخر من أزواج الرسول (ص) وأصحابه وأهل بيته ، مع قولها : (فتوفي رسول الله وهنّ ممّا يقرأ من القرآن)؟
__________________
(١) راجع فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١١ / ٤٩ ـ ٥٣ وص ٣٣ ـ ٣٦ منه ، باب الأكفّاء في الدّين من كتاب النّكاح.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
