ربّه : «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شيء منهما قصمته» (١).
والكبار : مخففا أبلغ من الكبير. وأنشد (٢) :
|
كحلفة من أبي دثار |
|
يسمعها لاهه الكبار |
والكبّار ـ مشددا ـ أبلغ منه قال تعالى : (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً)(٣).
وأكبرته : جعلته أو اعتقدته كبيرا ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ)(٤) ، وكبّرته مثله أيضا. ومعنى كبرياء الله تعالى وصفنا له بالعظمة ، وبقولنا : الله أكبر.
قوله : (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)(٥) إشارة إلى ما خصّهما تعالى من إبداعه عجائب صنعته ولطائف حكمته التي لا يعلمها إلا قليل ممن وصفهم بقوله تعالى : (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(٦) الآية ، وليس قصد ذلك كبر جثّتهما فإنّ أكثر الخلق يعلمون ذلك.
قوله : (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى)(٧) إشارة إلى العذاب الواقع يوم القيامة ، أعاذنا الله منه ، وفيه تنبيه أنّ كلّ ما ينال الكافر من العذاب في الدنيا أو في البرزخ صغير في جنب ما يناله في الآخرة.
قوله : (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ)(٨) أي إحدى العظائم ، قيل : عنى بها النار.
__________________
(١) المفردات : ٤٢٢. وزاد ناسخ د : «وروي الكبرياء إزاري والعظمة ردائي فمن نازعني واحدا منهما قصمته».
(٢) البيت للأعشى كما في الديوان : ٥٣ ، وصدره فيه :
كحلفة من أبي رياح
ورواية اللسان (مادة لوه) : كدعوة من أبي رياح.
(٣) ٢٢ / نوح : ٧١.
(٤) ٣١ / يوسف : ١٢.
(٥) ٥٧ / غافر : ٤٠.
(٦) ١٩١ / آل عمران : ٣.
(٧) ١٦ / الدخان : ٤٤.
(٨) ٣٥ / المدثر : ٧٤.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
