وقد تقدّم. وأنشدوا قول الشاعر ، هو «دريد» (١) : [من الطويل]
|
فقلت لهم : ظنّوا بألفي مدجّج |
|
سراتهم في الفارسيّ المسرّد |
أي أيقنوا بهم ، لأنّ المقام يقتضي ذلك (٢).
فصل الظاء والهاء
ظ ه ر :
قوله تعالى : (وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ)(٣) أي تعاونا. يقال : ظاهرته أي عاونته. قال تعالى : (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ)(٤) أي عاونوهم. وأصل ذلك من الظهر الذي هو الجارحة ، لأن المعاون يساعد صاحبه بجوارحه وأقواها ظهره. ثم جعل عبارة عن كلّ معاونة وإن كانت بغير الظهر حتى باللسان. قوله : (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً)(٥) أي معينا ،
__________________
(١) هو دريد بن الصمة القشيري ، وبيته من داليته الشهيرة (الديوان : ٤٧). وصدره فيه :
علانية : ظنّوا بألفي مدجّج
ورواية الأصل على رواية اللسان ـ مادة ظنن.
(٢) جاء في هامش ح الورقة ٢٢٨ : «قال الدّيري في شرح المنهاج : الظن في الشرع ينقسم إلى واجب ومندوب وحرام ومباح ؛ فالواجب : حسن الظن بالله ، والحرام : سوء الظن به وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين. وعلى هذا يحمل قوله «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» أي الظن بالمسلم من غير سبب. والمندوب : حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين ، والجائز كقول الصدّيق لعائشة رضي الله عنهما : إنما هذا أخواك وأخياك. فاستجاز الظن لما وقع في قلبه ... ومن هذا القسم الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث فلا يحرم سوء الظن به لأنه قد دلّ على نفسه ، فمن ستر على نفسه لم يظن به إلا خيرا. ومن دخل مداخل السوء اتهم. روى الترمذي في شرح هذا الحديث عن سفيان أنه قال : ظن أثم ، وظن ليس باثم ، فالأول الذي يظن ظنا يتكلم به ، والذي ليس باثم الذي يظن ولا يتكلم به. قال : والخطأ في المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر. جواهر العقد».
(٣) ٤ / التحريم : ٦٦.
(٤) ٢٦ / الأحزاب : ٣٣.
(٥) ٥٥ / الفرقان : ٢٥.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
