والفم إذا أضيف إلى غير ياء المتكلم كان من الأسماء المعروفة عند النحاة ، وفيه لغات كثيرة إذا كانت معه الميم ، وقد حقّقنا هذا في موضع أليق به من هذا.
وفوّهة البئر والزقاق بضمّ الفاء وتشديد الواو ومفتوحة الهاء ، والعامّة تقول : فوهة بفتح الفاء وسكون الواو وهو لحن ، وأمّا الفوهة بالضم والسكون فهي الكلمة. ومنه قولهم : إنّ ردّ الفوّهة لشديد (١).
فصل الفاء والياء
ف ي أ :
قوله تعالى : (حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ)(٢) أي ترجع ؛ يقال : فاء يفيء فيئا وفيوءا وفيئة أي رجع ، ومنه الفيء وهو الظلّ بعد الزوال خاصة ، والناس يطلقونه على مطلق الظلّ (٣) ، وخطّأهم يعقوب ذاهبا إلى أنه من الرجوع ولا رجوع إلا بعد زوال الشمس من جانب المشرق إلى جانب المغرب (٤).
وقوله تعالى في المولين : (فَإِنْ فاؤُ)(٥) أي رجعوا إلى ما امتنعوا منه من الوطء. والفيء من الكفار ما أخذ منهم من غير إيجاف خيل ولا ركاب. والغنيمة عكسه.
قوله : (ما أَفاءَ اللهُ)(٦) أي ما ردّ الله. ونقل الراغب / عن بعضهم (٧) : وإنما سمي الفيء فيئا تشبيها بالفيء الذي هو الظلّ تنبيها أنّ أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظلّ زائل. وقد قيّد بعضهم الفيء بالرجوع إلى حالة محمودة ؛ فكلّ فيء رجوع ، وليس كلّ
__________________
(١) أي القالة.
(٢) ٩ / الحجرات : ٤٩.
(٣) ساقطة من ح وس.
(٤) بينما أحسن ابن السكيت تعريفه فقال : «الظل ما نسخته الشمس ، والفيء ما نسخ الشمس» (اللسان ـ مادة فيأ).
(٥) ٢٢٦ / البقرة : ٢.
(٦) ٧ / الحشر : ٥٩.
(٧) المفردات : ٣٨٩.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
