كاظمين على قلوبهم خوفا أن تخرج لأنها بلغت حدّ الخروج. وقيل : هو حال من القلوب ، ويستشكل جمعها جمع سلامة ويجاب بجريانها مجراهم كقوله : (أَتَيْنا طائِعِينَ)(١) وبابه. ولنا فيه كلام أكثر من هذا.
فصل الكاف والعين
ك ع ب :
قوله تعالى : (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(٢). الكعب : العظم المرتفع بين مفصل الساق والقدم. وكلّ ما بين عقدتين من القضيب والرمح ونحوهما فهو كعب ، قيل : سببه تكعب الإنسان ، ومنه قول الشاعر (٣) : [من الوافر]
|
وكنت إذا غمزت قناة قوم |
|
كسرت كعوبها أو تستقيما |
وقيل : سميت الكعبة كعبة لأنها على هيئتها في التّربيع. وكلّ بيت مربع فهو كعبة. وقيل : سميت كعبة لارتفاعها ، وكلّ ما ارتفع فهو كعبة. وفلان جالس في كعبته : أي في غرفته وبيته. وأل في الكعبة للغلبة كهي في المدينة.
والكعاب والكاعب : من تكعّب ثدياها ، أي ارتفعا في صدرها ، والجمع كواعب ؛ قال عمر بن أبي ربيعة (٤) : [من الطويل]
|
فكان مجنّي دون من كنت أتّقي |
|
ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر |
وقال تعالى : (وَكَواعِبَ أَتْراباً)(٥) وصفهنّ صفات يحبونها ، وأنهنّ متقاربات الأسنان.
__________________
(١) ١١ / فصلت : ٤١.
(٢) ٦ / المائدة : ٥.
(٣) البيت لزياد الأعجم ، وهو من شواهد النحويين (الكتاب : ٣ / ٤٨ ، مغني اللبيب : ٦٦) وذلك على مجيء «أو» بمعنى إلا في الاستثناء.
(٤) في الأصل : عمرو بن معدي كرب ، وهو وهم. والبيت لعمر بن أبي ربيعة كما في اللسان ـ مادة شخص ، والديوان : ٤.
(٥) ٣٣ / النبأ : ٧٨.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
