باعتبار لزوم الدّين له. وفي الحديث أيضا : «الزعيم غارم» (١) أي ملزم نفسه ما ضمنه.
والغرم : أداء شيء لازم ، ومنه الحديث : «الرّهن لمن رهنه ، له غنمه وعليه غرمه» (٢) قيل : غنمه : نماؤه ، وغرمه : أداء ما يفكّ به. فالمعنى أنّ عذابها كان ملازما لهم لا ينفكّ عنهم. قال ابن عرفة : الغرام عند العرب ما كان ملازما ، ومنه : فلان مغرم بكذا ، أي ملازم له مولع به. قوله تعالى : (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ)(٣) أي من غرامة. يقال : غرم يغرم غرما وغرامة ومغرما.
غ ر ي :
قوله تعالى : (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ)(٤) أي لنسلّطنّك عليهم تسليطا بليغا. يقال : غري بكذا أي لصق به ولهج. وأصل ذلك من الغراء. وهو ما يلصق به. فأغريت فلانا بكذا نحو ألهجت به. قوله تعالى : (فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ)(٥) ؛ ألصقنا العداوة بهم. قال أبو منصور : تأويله : أنّهم صاروا فرقا يكفّر بعضهم بعضا. ويقال : غريت بالشيء غرى ، أي لصقت به.
فصل الغين والزاي
غ ز ل :
قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها)(٦). الغزل : الفتل للقطن والكتّان ونحوهما. وقد غزلت تغزل غزلا ، وغلب على صناعته النساء. وهذا مثل ضربه الله للناكث عهده بعد توثيقه بالالتزام والأيمان ، من حيث إنّ فيه إبراما ونقضا معنويين كما أنّ في الغزل
__________________
(١) النهاية : ٣ / ٣٦٣ ، وفي الأصل : «من غارم».
(٢) النهاية : ٣ / ٣٦٣.
(٣) ٤٠ / الطور : ٥٢.
(٤) ٦٠ / الأحزاب : ٣٣.
(٥) ١٤ / المائدة : ٥.
(٦) ٩٢ / النحل : ١٦.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
