حديث عمر رضي الله عنه : «أتي بسطيحتين فيهما نبيذ فشرب من إحداهما وعدّى عن الأخرى» (١) أي تركها من قولهم : عدّ عن كذا. قال النابغة (٢) : [من البسيط]
|
فعدّ عمّا ترى إذ لا ارتجاع له |
|
وانم القتود على عيرانة أجد |
وعن عمر بن عبد العزيز : «أنه أتي برجل قد اختلس طوقا فلم ير قطعه وقال : تلك عادية الظّهر» (٣) العادية : من العدوان ، والتاء فيه للمبالغة كراوية. والظّهر ما ظهر من الحليّ كالطّوق ونحوه. قوله : (فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)(٤) ليس حقيقة الخبر ، بل معناه : لا تعتدوا إلا على من ظلمكم وليس بخبر ، لأنّ العدوان كثيرا ما يقع على غير الظالمين. أو أنّه بيان للحكم بمعنى أنه لا يحكم بالعدوان إلا عليهم. وقولهم : قام القوم ما عدا زيدا وعدا زيدا ، من المجاوزة. ولذلك قال النحاة : تقديره : قاموا عدا القيام زيدا ، ومعناه معنى إلا زيدا. ولنا فيه كلام أتقنّاه في النحو.
فصل العين والذال
ع ذ ب :
(وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(٥) : الإيجاع الشديد ، وأصله من المنع ، وسميت العقوبة والإيلام عذابا باعتبار منعها من معاودة ما عوقب عليه ، ومنه الماء العذب لأنه يعذب العطش ، أي يمنعه. وقيل : هو من قولهم : عذب الرجل إذا ترك المأكل فهو عاذب وعذوب. فكان التعذيب في الأصل حمل الإنسان على أن يعذب أي يجوع ويسهر. وقيل : بل هو من العذب وهو الخلوّ بمعنى أنّ عذّبته للسّلب ، أي أزلت عذوبة حياته نحو مرّضته.
__________________
(١) النهاية : ٣ / ١٩٣.
(٢) البيت في الديوان : ٥ ، والبيت مضطرب النسخ فصوبناه من الديوان.
(٣) النهاية : ٣ / ١٩٣.
(٤) ١٩٣ / البقرة : ٢.
(٥) ١٧٤ / البقرة : ٢ ، وغيرها.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
