القوس هيئتها فقيل للانحناء : تقوّس ، ومنه تقوّس ظهر الشيخ وقوّس (١) ، قال امرؤ القيس (٢) : [من الطويل]
|
أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله |
|
ولا من رأين الشيب فيه وقوّسا |
وقوّست الخطّ ، والمقوّس : مكان يجري منه القوس ، وأصله الحبل الذي يمدّ على هيئة قوس فترسل الخيل من خلفه.
ويجمع القوس على قسيّ ـ بضمّ القاف وكسرها ـ وأصله قووس ، نحو : فلس وفلوس فقلبت الكلمة بتقديم لامها وتأخير عينها فصيّرها التصريف إلى ما ترى ، ووزنه الآن فلوع ، وقد حقّقنا هذا في غير هذا الموضع.
ق وع :
قوله تعالى : (فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً)(٣) القاع : المستوي من الأرض ، قاله الراغب (٤). وقال الفراء : القاع مستنقع الماء. وقال الهرويّ : هو المكان المستوي الواسع من وطاء الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه فيستوي ماؤه ، وجمعه : قيعة وقيعان. يقال : قاع وقيعة ، مثل جار وجيرة. وقال الراغب : والقيع والقاع : المستوي من الأرض ، فلم يفرّق بينهما. وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسّلام قال لأصيل : «كيف تركت مكة؟ قال : تركتها قد ابيضّ قاعها» (٥) ، أي غسله المطر فابيضّ.
قوله تعالى : (كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ)(٦) أي مكان مستو ، فهو أظهر للمعان السراب والإحاطة به بخلاف المحدودب من الأرض.
والقاع من ذوات الواو ، ولذلك قال الراغب : وتصغيره قويع ، واستعير منه قاع الفحل
__________________
(١) أي قوّس الشيخ إذا انحنى.
(٢) الديوان : ٨٨.
(٣) ١٠٦ / طه : ٢٠.
(٤) المفردات : ٤١٥.
(٥) النهاية : ٤ / ١٣٢.
(٦) ٣٩ / النور : ٢٤.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
