فصل العين والتاء
ع ت ب :
قوله تعالى : (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ)(١) أي وإن يستقيلوا ربّهم بردّهم إلى الدنيا مّما هم فيه من العذاب لم يقلهم. يقال : عتب عليه يعتب : إذا وجد عليه ، فإذا فاوضه فيما عتب عليه قيل : عاتبه فإذا رجع إلى ... (٢) فقد أعتب. والاسم العتبى وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب. ومن أمثالهم : «لك العتبى بأن لا رضيت» (٣) قال الهرويّ : يضرب مثلا للرجل يعاتب صاحبه في أمر نقمه عليه ، فيعارضه بخلاف ما يرضيه. وفي هذا التفسير نظر لأنه ورد في الحديث : «لك العتبى حتّى ترضى» (٤) أي لك العتب عليّ حتى ترضى فيه. وقرىء : (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا) بالبناء للمفعول «فما هم من المعتبين ـ اسم فاعل» (٥) أي إن أقالهم وردّهم إلى الدّنيا عادوا ، وإلا خبث ما كانوا ولم يعملوا بطاعته كقوله : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ)(٦). قال بعضهم : وأصل ذلك كلّه من العتب وهو كلّ مكان ناب بنازله. ومنه قيل للمرقاة ولأسكفّة الباب عتبة ، وكنّي بها عن المرأة فيما روي [أنّ](٧) إبراهيم عليهالسلام [قال](٨) لامرأة إسماعيل : قولي لزوجك : غيّر عتبة بابك. فاستعير العتب والمعتبة لغلظة يجدها الإنسان في نفسه على غيره وبحسبه. قيل : خشنت بصدر فلان ، ووجد في صدره غلظة. ومنه قيل : حمل فلان على عتبة صعبة ، أي
__________________
(١) ٢٤ / فصلت : ٤١.
(٢) بياض في الأصل وغير مقروءة في م.
(٣) المستقصى : ٢ / ٢٩٠. ويقول الزمخشري : أي أعتبتك بخلاف رضاك ، والمعنى تفعل ما تكرهه ولا ترضيه.
(٤) حياة الصحابة : ١ / ٢٧٠.
(٥) قراءة عمرو بن عبيد (مختصر الشواذ : ١٣٣).
(٦) ٢٨ / الأنعام : ٦.
(٧) إضافة يتطلبها السياق.
(٨) إضافة يتطلبها السياق.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
