اللام مزيدة في المفعول زيدت تقوية للعامل وسمّاها أبو منصور لام التعقيب ؛ قال : لأنها عقبت الإضافة وهو اصطلاح غريب جدا. قيل : والتعبير أخصّ من التأويل ؛ فإنّ التأويل يقال فيه وفي غيره. قلت : وكذا هو أخصّ من التفسير أيضا.
والعبريّ ، خصّ بما ينبت على عبر النهر. وشطّ معبر : ترك عليه العبريّ. والشّعرى : العبور ، سميت بذلك لأنها تعبر المجرّة ، وهما شعريان ، وقد تقدّم ذلك في باب الشين. وفي حديث أم زرع : «وعبر جارتها» (١) قيل : إنّ ضرّتها إذا رأتها وحسنها أصابها ما يعبّر عينها ، أي يبكيها. وقيل : ترى من عقبها ما تعتبر به. وفي الحديث أيضا : «لطخت بعبير» (٢) هو نوع من الطّيب ؛ قال أبو عبيدة : هو عند أهل الجاهلية الزعفران. قلت : وفيه نظر ، لأنّ في هذا الحديث تعبيرا اللهمّ إلا أن يكون قد طرأ حرف آخر.
ع ب س :
قوله تعالى : (عَبَسَ وَتَوَلَّى)(٣) أي قطب وجهه. والعبوس : قطوب الوجه لضيق الصّدر. وسببها أنّ ابن أمّ مكتوم جاءه عليه الصلاة والسّلام. قال المفسرون : وعاتب الله نبيّه في هذه الآية ، ولذلك كان يقول عليه الصلاة والسّلام بعدها : «مرحبا بمن عاتبني فيه ربي» (٤) وفي هذا رفع للنبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ فإنّ عتاب السيد لعبده تشريف فكيف من ربّ الأرباب؟ ولله أن يعاتب أنبياءه بما شاء ونحن نقوله تلاوة لا إخبارا. واستعير العبوس للزمان ـ كما استعير له الشدّة والصّعوبة ـ في قوله تعالى : (يَوْماً عَبُوساً)(٥). وباعتبار معناه قيل : العبس لما يبس من البعر على هلب (٦) الذّنب ، أي شعره ، ومنه قولهم : عبس الوسخ على وجهه. وفي الحديث : «أنّه نظر إلى إبل بني فلان وقد عبست في أبوالها» (٧) ، قيل : ولا يكون ذلك
__________________
(١) النهاية : ٣ / ١٧١.
(٢) النهاية : ٣ / ١٧١ ، وفيه «تلطخهما بعبير».
(٣) ١ / عبس : ٨٠.
(٤) أنظر كتب التفسير في سبب نزول الآية.
(٥) ١٠ / الإنسان : ٧٦.
(٦) في الأصل : صلب. والهلب : الشعر كله ، وقيل : هو في الذنب وحده.
(٧) النهاية : ٣ / ١٧١.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
