ما ليلة الفقير إلا شيطان
وقيل : هو اسم بئر.
وفقرت الخرز : ثقبته ، وأفقرت البعير : ثقبت خطمه ، فكأنّ الفقير لقلة موجوده قد دفن في فقير.
واختلف الناس في الفقير والمسكين ؛ فذهب الشافعيّ وجماعة أنّ الفقير أسوأ حالا من المسكين ؛ وهو من لا يقع ماله ولا كسبه اللائق به غير المانع له من النفقة موقعا من كفايته ، والمسكين عنده من يقع ماله أو كسبه موقعا من كفايته ولا يكفيه. واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ)(١). فأثبت لهم ملكا ، وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن المسكين أسوأ حالا ، مستدلا بقوله تعالى : (أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ)(٢) أي لصق جلده بالتراب لعدم موجوده ، وبقول الشاعر (٣) : [من البسيط]
|
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته |
|
وفق العيال فلم يترك له سبد |
وردّ أصحابنا هذا بأنه قال «كانت» أي ثم عدمت. وقال ابن عرفة : أخبرني أحمد بن يحيى عن محمد بن سلّام قال : قلت ليونس : أفرق لي بين الفقير والمسكين. فقال : الفقير الذي لا يجد القوت ، والمسكين الذي لا شيء له. وقال ابن عرفة : الفقير عند العرب : المحتاج ؛ قال تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ)(٤) أي المحتاجون إليه.
قلت : هذا بالنسبة إلى الفقير لغة ، أما الفقير شرعا فكما قدّمنا ذكره. ونقل عن الشافعيّ أنه قال : الفقراء الزّمنى الذين لا حرفة لهم ، وأهل الحرف الذين لا تقع حرفتهم من حاجتهم موقعا ، والمساكين : السّؤّال ممن له حرفة تقع موقعا ولا تغنيه وعياله. وقد قسم بعضهم الفقر إلى أربعة أقسام فأجاد فيها فقال : الفقر يستعمل على أربعة أوجه ؛ الأول عدم وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا بل هو عامّ للموجودات
__________________
(١) ٧٩ / الكهف : ١٨.
(٢) ١٦ / البلد : ٩٠.
(٣) البيت للراعي في مدح عبد الملك بن مروان ويشكو إليه سعاته (اللسان ـ مادة فقر).
(٤) ١٥ / فاطر : ٣٥.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
