«لا طلاق في إغلاق» (١) اختلف في تفسيره ؛ فقيل : أي في إكراه. وكانوا يغلقون الباب على الرجل ويضيّقون عليه حتى يطلق. وقيل : معناه لا تغلق التطليقات في دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شيء. وفيه أيضا شفاعة النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمن واثق نفسه وأغلق ظهره. وغلق ظهر البعير : إذا دبر. وأغلقه صاحبه : إذا أثقل حمله حتى يدبر.
غ ل ل (٢) :
قوله تعالى : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ)(٣) قرىء «يغلّ» (٤) مبنيا للفاعل ، أي يخون ؛ يقال : غلّ الجازر من اللحم : إذا خان وسرق منه. وفي الحديث : «لا إغلال ولا إسلال» أي لا خيانة ولا سرقة. وأغلّ السّلخ (٥) في الإهاب ، أي ترك فيه بعض اللحم. وقرىء «يغلّ» مبنيا للمفعول ، أي لا ينسب إلى الغلول. وقرىء «يغلّ» (٦) بضمّ الياء وكسر الغين ، أي لا يوجد ولا يصير. يقال : أغلّ فلان فلانا : نسبه إلى ذلك. وأغلّ فلان وجد غالّا أو صار. والغلّة والغليل : ما يتدرّعه الإنسان في داخله من العطش ومن شدّة الغيظ والوجد. وشفى فلان غليله ، أي غيظه.
والغلّة : ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه. وأغلّت ضيعته : صارت ذات غلّة. وأصل الغلل : تدرّع الشيء وتوسّطه. ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر ، ويقال له : الغيل. والغلّ : مختصّ بما يقيد به ، فيجعل الأعضاء وسطه. والجمع أغلال ، ومنه قوله تعالى : (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً)(٧). وغلّت يد فلان ، وفلان مغلول اليد كناية عن البخل.
__________________
(١) النهاية : ٣ / ٣٧٩.
(٢) ذكر المؤلف هذه المادة (غ ل ل) قبل (غ ل ق).
(٣) ١٦١ / آل عمران : ٣.
(٤) قال الفراء : يقرأ بعض أهل المدينة «أن يغلّ» ؛ يريدون أن يخان. وقرأه أصحاب عبد الله كذلك : «أن يغلّ» (وهو مجهول من أغلّه أي نسبه إلى الغلول وهو الخيانة أو السرقة ، أو يخوّن أي ينسب إلى الخيانة). وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن السّلميّ «أن يغلّ» ، وذلك أنهم ظنوا يوم أحد أن لن تقسم لهم الغنائم كما فعل يوم بدر ، ومعناه : أن يتّهم ويقال قد غلّ (معاني القرآن : ١ / ٢٤٦).
(٥) السلخ ، من النسخة م.
(٦) المفردات : ٢٦٣.
(٧) ٨ / يس : ٣٦.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
