بين إتيانه على وجه قربي ، بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه ، وتركه كذلك ، لعدم الترجيح وقبحه بلا مرجح.
فانقدح أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام ، وإن اختص بعض الوجوه بهما ، كما لا يخفى (١).
______________________________________________________
فاتضح انه لو كانا تعبديين او كان احدهما المعين تعبديا ((لم يكن اشكال في عدم جواز طرحهما معا والرجوع الى الاباحة)) او البراءة العقلية ((لانها مخالفة عملية قطعية)) لان لازم البراءة العقلية والاباحة النقلية الاذن في الفعل والترك كيفما كان.
(١) توضيحه : انه اذا كانا تعبديين او احدهما المعين تعبديا ، فحيث كان الحكم المعلوم اجمالا هو الالزام ، وموافقته القطعية ممتنعة ولا ترجيح لاحدهما على الآخر ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما ، وحيث كان المفروض تعبدية احدهما على التعيين او كليهما فلا بد وان يكون التخيير العقلي بينهما باتيان احد الطرفين ، على نحو لو كان هو الحكم الواقعي لكان ذلك امتثالا له ، فيتعين لذلك ان ياتي بالفعل بقصد القربة او يترك بقصد القربة.
فظهر مما ذكرنا : ان الصحيح في مقام الدوران بين الوجوب والحرمة المفروض تعبدية احدهما المعين او كليهما هو بعض القول الرابع ، وهو التخيير بين الفعل والترك ولكن مع قصد القربة فعلا او تركا ، والقطع بعدم البراءة عقلا او نقلا.
ولا يخفى ايضا ان الوجه الثاني وهو الاخذ باحدهما تعيينا وهو ترجيح جانب الحرمة كما يأتي في التوصليين يتأتى في التعبديين ايضا ، لان مدركه هو ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة ، وهو كما يتأتى في التوصلية يتأتى في التعبدية ايضا ، وكذلك القول الثالث وهو الاخذ باحدهما تخييرا ، فانه ايضا كما يتأتى في التوصلية يتأتى في التعبدية ايضا لقياس المقام على الخبرين المتعارضين ، ولا فرق بين التوصلية والتعبدية.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
