الواجب على المأتي حينئذ بتمامه وكماله ، لان الطبيعي يصدق على الفرد بمشخصاته (١). نعم ، لو دار بين كونه جزءا أو مقارنا لما كان منطبقا
______________________________________________________
النفسي ، والمفروض في المقام ان الداعي الى الاتيان هو امتثال الامر الواقعي بما هو واجب واقعا بنحو الاجمال اما بنحو الغاية او بنحو التوصيف ، وهو ينطبق على المأتي به الاكثر على كل حال ، سواء كان الواجب الواقعي هو الاكثر او كان هو الاقل. نعم ، لو كان الدخيل في الغرض هو قصد التمييز لأخل في تحقق الامتثال لتوقفه على معرفة الاجزاء تفصيلا ، إلّا أنّك قد عرفت عدم احتمال دخالة قصد التمييز في ما هو لازم قصده عند العقل بناء على اعتباره ، وانما اللازم هو قصد اتيان ما هو الحسن بداعي حسنه ، وحيث كان الحسن في المركب هو اشتماله على المصلحة الحسنة ، وهي مصلحة واحدة ولها وجوب ، فقصد الاتيان بداعي ذلك الوجوب الواحد هو قصد الوجه المعتبر عند العقل وهو الوجوب النفسي للمركب دون الوجوب الغيري او العرضي لنفس الاجزاء. وقد اشار الى ان لازم الاتيان بالاكثر هو انطباق الواجب الواقعي عليه المأتي به بقصد وجهه بنحو الغاية او التوصيف على كل حال سواء كان الواجب واقعا هو الاكثر او الاقل بقوله : ((واتيان الواجب مقترنا بوجهه غاية او وصفا باتيان الاكثر بمكان من الامكان .. الى آخر الجملة)) واشار الى ان ضم ما ليس بواجب الى ما هو الواجب لا يضر في انطباقه وان قلنا بلزوم قصد الوجه بقوله : ((واحتمال اشتماله .. الى آخر الجملة)) واشار الى ان المضر هو قصد التمييز لو كان دخيلا ولكنه غير محتمل دخالته عند العقل بقوله : ((بلا تمييز ما له دخل في الواجب من اجزائه)).
(١) الظاهر ان المراد من هذا الترقي بقوله : ((لا سيما اذا دار الزائد بين كونه جزءا لماهيته وجزءا لفرده)) هو ان الدوران بين الاقل والاكثر اذا كان لاجل احتمال كون الزائد جزءا للماهية او جزءا للفرد مما يمكن فيه قصد الوجه تفصيلا ، بمعنى انه يمكن ان يؤتى باجزاء المركب بقصد الوجه فيها بما هي مصداق للواجب الواقعي ، لانه اذا
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
