______________________________________________________
وأما في الصورة الثانية فتتوقف إما على القول بكون الاعتقاد موضوعاً لوضوء الجبيرة ، فمع عدمه يثبت الوضوء التام ، فيكون قد جاء بوظيفته فيصح ، أو على القول بأن الموضوع لوضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي ، لكنه لا يرفع ملاك الوضوء التام ، فاذا جاء بالوضوء التام حسب الفرض صح ، لوجود الملاك. وهذا هو الأظهر ، كما أشرنا إليه في المسألة الخامسة والعشرين. أما لو قلنا بأن موضوع وضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي ، وأنه يرفع ملاك الوضوء التام فيكون ملاك الوضوء التام ثابتاً في حق المختار لا غير ، وفي حق غيره لا يثبت إلا ملاك الوضوء الناقص ، فاللازم القول بالبطلان ، لعدم الإتيان بما هو وظيفته.
واما في الصورة الثالثة فتتوقف الصحة على القول بأن موضوع وضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي ، وحيث أن المفروض عدمه يكون ترك الجبيرة عملا بما هو وظيفته فيصح ، أو على القول بأن اعتقاد الضرر موضوع لوضوء الجبيرة ، لكنه لا يمنع من ملاك الوضوء التام ، فيصح الوضوء التام حينئذ لوجود الملاك. نعم يبقى الإشكال حينئذ في حصول التقرب ، حيث أن الاقدام على ما يعتقد أنه ضرر أما معصية توجب العقاب إذا كان موضوع الحرمة الواقعية ما يعتقد أنه ضرر ، أو تجرؤ إذا كان موضوعها نفس الضرر الواقعي ، ثمَّ إن المعصية والتجرؤ ينافيان التقرب المعتبر في العبادات. فتتوقف الصحة من هذه الجهة على الالتزام بعدم حرمة ما يعتقد أنه ضرر وعدم قبح التجرؤ ، أو تختص الصحة بصورة كون الفاعل جاهلا معذوراً.
وأما في الصورة الرابعة فتتوقف على كون موضوع الوضوء الجبيري هو الضرر الواقعي المفروض حصوله ، فيكون وضوؤه الجبيري وظيفة له
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ٢ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F395_mostamsak-alorvatelvosqa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
