وإن علم الأمرين وشك في المتأخر منهما بنى على أنه محدث إذا جهل تاريخهما [١] ،
______________________________________________________
[١] كما هو المشهور ، كما عن جماعة. للشك في الشرط الموجب للشك في المشروط ، الذي لا بد في نظر العقل من اليقين بحصوله ، لقاعدة أن شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
وعن المعتبر وجامع المقاصد التفصيل بين الجهل بالحال السابقة على الحالتين فكالمشهور ، وبين صورة العلم بها فيؤخذ بضدها ، ونسب إلى المشهور بين المتأخرين. للعلم بثبوت الضد والشك في انتقاضه ، فيستصحب. ولا يعارض باستصحاب نفس الحالة السابقة ، للعلم بارتفاعها ، ولا باستصحاب مثلها ، للشك في ثبوته ، لاحتمال تعاقب المتجانسين. فاذا كان متطهراً وعلم بوقوع الحدث والوضوء منه وجهل المتأخر منهما ، فلأجل أنه يحتمل كون الوضوء متقدماً وواقعاً عقيب الطهارة ، ويحتمل كونه متأخراً ورافعاً للحدث ، فلم يتيقن حصول طهارة غير الأولى ، فلا مجال لاستصحابها ، لعدم اليقين بالحدوث. وفيه ما عن شرح الدروس وغيره من المعارضة باستصحاب الطهارة المعلومة ، حال الوضوء المجهول التاريخ ، للشك في ارتفاعها.
وفي قواعد العلامة وعن غيرها من كتبه التفصيل بين الجهل بالحال السابقة فكالمشهور ، وبين العلم بها فيبني عليها. وفيه : أنه إن كان الوجه فيه استصحاب نفس الحال السابقة فقد عرفت حصول اليقين بانتقاضها ، وإن كان استصحاب الحال التي كانت حال الوضوء مثلا ، التي يحتمل اتحادها مع الحال السابقة ـ كما ذكره في شرح الدروس وغيره ـ فلو تمَّ كان معارضاً باستصحاب ضد الحال السابقة ، ولو بني ـ كما عن المدارك
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ٢ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F395_mostamsak-alorvatelvosqa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
