وأمره ومراده ، ويصدقون محمدا عليهالسلام مرة فيما جاء به من القرآن والدعاء إلى الله وإلى أمره ومراده. ومرة أخرى يكذبون ذلك ويقولون إن المعاصي من الله ، وإن الله شاءها وأرادها من العباد ، وإنه عليهالسلام نهى عن مشيئة الله وإرادته. فإن كان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ينهى عما ذكروا أن إبليس يدعو إلى ذلك الذي أراده الله من العباد فلا تراه في قياسهم لله عاصيا ، ولا عليه مفتريا إذ كان في الدعاء إلى قضاء الله مجتهدا ، ومن كانت هذه سبيله فهي غير سبيل العاصين ، ولا أعرف ـ كما قلنا وعلى قولهم ـ بينه وبين محمد عليهالسلام فرقا في الدعاء إلى قضاء الله ، خاصة إذ كان محمد يدعو إلى بعض قضاء الله ، ثم أمر ونهى بزعمهم عن بعض قضاء الله وأمره ، وكذلك إبليس ـ لعنه الله ـ يدعو على قولهم إلى بعض قضاء الله وأمره وينهى عن بعض قضاء الله وأمره ، ومحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عما يدعو إليه إبليس من هذا القضاء ، وإبليس ـ لعنه الله ـ يدعو إلى ما ينهى عنه محمد ، وكلاهما عدو الآخر.
فيا سبحان الله!! ما ذا بينهما من التباعد! وما أشد اختلافهما ، وأبين تناقض أمرهما عند أهل المعرفة والعقل ، وأخبث قولهم هذا الذي قالوا به.
ومن الحجة عليهم ، أيضا ، التي لا يجدون لها نقضا ، ولا بد لهم عندها من أن يكذبوا أنفسهم وقولهم ، أو يلزموا محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم المعصية والتعدي فيما أمره الله به ، يقال لهم : أخبرونا عن محمد عليهالسلام حين أمره الله بدعاء الناس كافة إلى عبادته والعمل بفرائضه ، فوجدهم صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما كانوا عليه وبه عاملين من عبادة النار والحجارة والأصنام والأنداد ، وأكل الربا وشهادة الزور ، وعقوق الوالدين ، وقتل الأطفال ، وسفك الدم الحرام ، والقول إن الله ثالث ثلاثة ، وإن له ولدا وصاحبة ، وإنه بخيل ، وإن يده مغلولة ، وما أشبه هذا القول من الفواحش ؛ أمرهم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بلزوم ذلك ، وحثهم على العمل به والاجتهاد فيه؟ وأمر أيضا من وجده يعبد الله وحده ، ويقول إنه ليس معه شريك ، ولا له شبيه ، ويسجد له من دون المعبودات كلها ، ويحرم الزنا ، والربا ، وأكل مال اليتيم ، وقتل الطفل ، ويأمر بخلع المعبودات كلها من دون الله ، أمرهم بلزوم ما هم عليه ، وحثهم على أدائه؟ لم يغير على أحد من العالمين شيئا ، ولم ينههم عن شيء ، ولم يأمرهم بشيء غير الاجتهاد فيما هم فيه؟ فقد صدق من زعم
