يكون ذلك ، أو تقدرون على شيء من ذلك ، والله ذو الطول فيما نزل من الفرقان يقول : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [الأنبياء : ١٨] فإن انصفوا كانوا من قولهم خارجين ، وإلى قول المحقين راجعين ، وإن كابروا وجحدوا وتمردوا وعتوا ، كانوا عند جميع الخلق مفتضحين ، وبضد الحق متعلقين ، والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.
باب تفسير قول الله سبحانه : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) الرحمن : ٢٦ والرد على من قال أن لله وجها وأنه صورة
يقال لأهل الجهالة والضلال ، فيما يقولون به في الله ذي الجلال ، ويصفونه به من الكذب والمحال ، وينسبون إليه من فاسد المقال ، ما ذا تقولون في قول الله ربكم وما تعتقدون ـ إذ أنتم في قولكم تزعمون أن لربكم وجها كالوجوه التي تعقلون ، وأنه ذو أبعاض فيما تصفون ـ (إذ يقول) (١٠٦) : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص : ٨٨].
أفتقولون : إنما سوى وجهه من سائر أعضائه التي تذكرون يبقى معه أم يفنى دونه؟
فإن قالوا : تبقى معه.
قيل : وكيف يكون ذلك كذلك؟ ولم يذكر البقاء لشيء من ذلك ، فلقد قلتم بخلاف قول العلي الأعلى ، إذ لم يحكم لغير الوجه بالبقاء ، وأنتم تقولون إنه يبقى مع الوجه غيره من الأعضاء ، فلقد بقي مع الوجه إذا شيء وأشياء!!
وإن قالوا : لا يبقى مع الوجه غيره من الأعضاء.
قيل لهم : فقد دخل على الله سبحانه في قولكم الزوال والفناء ، والامحاق والذهاب ، والهلاك والبلاء ، إذ بعضه في قولكم يموت ، ويزول ويتغير ويفوت ، فلقد أدخلتم على
__________________
(١٠٦) زيادة من (ب).
