نوجه قوما يخرصونها من ثقات من نعلم ، وأبصر من يفهم بخرص الثمار ، ممن قد جرب فهمه ، وامتحن في ذلك نفسه ، ثم امتحنه فيه غيره حتى صح أنه أقرب أهل بلده إلى المعرفة بما وجهناه له من حزر التمر فيخرصه ، ثم نستحلفه بأوكد ما نحلف به : لتنصحن ولتجتهدن ولتخرصن ولتقصدن الحق بجهدك ، ولتحزرنه بطاقتك ، ولا تعمدن لمسلم غشا ، ولا لمال الله وكسا (٥١٧) ، ولئن شككت في شيء من ذلك والتبس عليك لتجعلن الحمل على أموال الله دون أموال عباده. ثم ننفذه فيما به أمرناه ، فيجتهد ويخرص ويكتب ما يحرز ويخرص. فإن شكا أحد من الناس بعد ذلك غبنا فيما خرص عليه وحزر استحلفناه على ما أتى من ثمره وصدقناه ، وأخذنا منه على ما حلف عليه وتركناه. وكذلك قد نخير من خرصنا عليه نخله فنقول : إن شئت فخذ بما قد خرصنا ، وإن شئت أخذنا وأوفيناك حقك على ما خرصنا وقسمنا. فهل على من فعل ذلك حيف أو جور ، أو تحامل في شيء من الأمور ، أم على من اقتدى برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مطعن في مقال من المقال ، أو تعنيف في فعل من احتذى به فيه كائنا ما كان من الأفعال. كلا! وفالق الإصباح ، ومجري الرياح ، إن من كان كذلك لبعيد من الخطأ في كل ذلك. وليس يلزم أهل العلم فيما يفعلون من الفعال إنكار من لا علم له من أهل الجهل ، وإنما قول العلماء هو الحاكم على أقاويل الجهلاء ، وليس أقاويل الجهلاء بأهل أن يحكم بها على العلماء ، والحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وسلام على المرسلين.
أخذ المال من الرعية
ومما سألت عنه وأحببت الجواب فيه : ما كان من مجيء كبراء أهل صنعاء إلينا ومشايخهم ، وما سألونا من التقدم إليهم والمصير إلى بلدهم ، فأخبرناهم بقلة ذات اليد ،
__________________
(٥١٧) النقص. تمت نهاية من هامش (أ).
