عسر يسرين ، فعن النّبىّ (ص) انّه خرج مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول : لن يغلب عسر يسرين فانّ مع العسر يسرا ، انّ مع العسر يسرا (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) نصب من باب علم بمعنى اعيى وأتعب ، وعيش ناصب ذو كدّ وجهد ، ونصب من باب ضرب بمعنى رفع ووضع من الاضداد ، ونصب له من باب ضرب بمعنى عاداه ، والنّاصبىّ من كان معاديا لعلىّ (ع) مبالغة في النّاصب ، أو منسوب الى من أبدع المعاداة له (ص) اوّلا ، والمعنى كلّما فرغت ممّا عليك من مرمّة معاشك ومن دعوة الخلق وجهادهم وممّا افترض الله عليك من أمور دينك فاجهد وأتعب في ابتغاء وجه الله ومرضاته ، وقيل : إذا فرغت من عبادة فعقّبها بأخرى ولا تخلّ وقتا من أوقاتك فارغا لم تشغله بعبادة ، وعن الصّادقين (ع) : فاذا فرغت من الصّلوة المكتوبة فانصب الى ربّك في الدّعاء وارغب اليه في المسئلة يعطك ، وعن الصّادق (ع) : هو دعاء في دبر الصّلوة وأنت جالس ، وقيل : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام اللّيل ، وقيل : إذا فرغت من دنياك فانصب في عبادة ربّك ، وقيل : إذا فرغت من الجهاد فانصب في العبادة ، أو فانصب في جهاد نفسك ، وقيل : إذا فرغت من العبادة فانصب لطلب الشّفاعة ، وقيل : إذا صححت وفرغت من المرض فانصب في العبادة ، وقيل : إذا فرغت ممّا يهمّك فانصب في الفرار من النّار ، وعن الصّادق (ع) : إذا فرغت من نبوّتك فانصب عليّا (ع) ، والى ربّك فارغب ، وعنه انّه قال : يقول : فاذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيّك فأعلمهم فضله علانية فقال : من كنت مولاه فعلىّ مولاه ، الحديث ، قال : وذلك حين اعلم بموته ونعيت اليه نفسه ، وظاهر هذين الخبرين انّه (ع) قرئ : انصب بكسر الصّاد ، ويمكن استفادة هذا المعنى من القراءة المشهورة لجواز ان يكون المعنى إذا فرغت من تبليغ الرّسالة وتبليغ جميع الأحكام ، أو من حجّة الوداع فجدّوا تعب في خلافة علىّ (ع) فيكون بمعنى اعى ، أو بمعنى ارفع خليفتك واعلنه ، أو بمعنى ارفع خليفتك عليهم ، قال الزّمخشرىّ : ومن البدع ما روى عن بعض الرّافضة انّه قرئ فانصب بكسر الصّاد اى فانصب عليّا (ع) للامامة ، ولو صحّ هذا للرّافضىّ لصحّ للنّاصبىّ ان يقرأه هكذا ويجعله آمرا بالنّصب الّذى هو بغض علىّ (ع) أقول : ليس في القراءات المشهورة ولا في الشّاذّة قراءة انصب بكسر الصّاد ، ولا دلالة فيما ذكرناه من الرّوايتين على القراءة المذكورة ، وقوله تعالى بعد ذلك : والى ربّك فارغب ، يدلّ على انّه امر بنصب الخليفة فانّ ظاهره يدلّ على نعى نفسه (ص) ، والمناسب لنعى نفسه تعيين الوصىّ لنفسه ونصب خليفة للنّاس لئلّا ينفصم نظامهم.
سورة والتّين
مكّيّة ، وقيل : مدنيّة ، ثمان آيات
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) التّين فاكهة معروفة وهو غذاء وادام وفاكهة كثير الغذاء قليل الفضول لا نوى له ولا قشر نافع لكثير من الأمراض واسم جبل بالشّام ومسجد بها ، وجبل بقطفان ، واسم دمشق ، ومسجد ، وطور تيناء بفتح التّاء والمدّ أو القصر بمعنى طور سيناء ، والزّيتون شجرة الزّيت أو ثمرتها وهو أيضا كثير المنافع يعصر منه دهن يكون إداما وجزء لاكثر الإدام في بلادهم ، ومسجد دمشق ، أو جبال الشّام ، وبلد بالصّين ، وقرية بالصّعيد ، ويجوز لله تعالى القسم بكلّ منهما ، ولكن لمّا كان قوله : وطور سينين ، وهذا البلد الأمين معطوفا عليهما فالاوفق ان يكون المراد بهما أحد الأمكنة
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
