(وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) في خلاف أوامره ونواهيه والتّجاوز عن حدوده (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) من شبهات الدّنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة ومن كلّ فتنة ومن كلّ بليّة في الدّنيا أو الآخرة وقد أشير الى كلّ في الاخبار ، ولعلّ اطلاق المخرج كان لتعميمه لكلّ ما يمكن ان يصدق عليه ، وعن الصّادق (ع) عن آبائه عن علىّ (ع): من آتاه الله برزق لم يخط اليه برجله ، ولم يمدّ اليه يده ، ولم يتكلّم فيه بلسانه ، ولم يشدّ اليه ثيابه ، ولم يتعرّض له كان ممّن ذكره الله عزوجل في كتابه : ومن يتّق الله (الآية) ، وعنه (ع) انّ قوما من أصحاب رسول الله (ص) لمّا نزلت هذه الآية أغلقوا الباب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا فبلغ ذلك النّبىّ (ص) فأرسل إليهم فقال : ما حملكم على ما صنعتم؟ ـ فقالوا : يا رسول الله (ص) تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : انّه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطّلب (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) عن الصّادق (ع) : هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا فيستمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتّى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء فأولئك الّذين يجعل الله عزوجل لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون ، ولا يخفى تعميم الرّزق للرّزق النّباتىّ والحيوانىّ والانسانىّ (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) في أمور دنياه وآخرته لانّ التّوكّل عبارة عن الخروج عن ارادة النّفس وانتفاعه والايتمار بأمر الله من دون النّظر الى غاية نافعة من امره تعالى وامتثاله للنّفس ، وهذا المعنى لا ينافي الجدّ في مكاسب الدّنيا أو عبادات العقبى كما يظنّ (فَهُوَ حَسْبُهُ) لكمال علمه وقدرته واحاطته (إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) الى ما يريد من غير مانع يمنعه ومن غير عجز له (قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) جواب لسؤال مقدّر كأنّه قيل : فما لنا نرى المتوكّلين على الله لا يكفى مهمّاتهم؟ ـ فقال : قد جعل الله لكلّ شيء قدرا تقديرا في عالم التّقدير ، أو مقدّرا لا يتجاوز عنه ، ولذلك : لا يعجّل كفاية أمور المتوكّلين ، أو هو أيضا تعليل للأمر بالتّوكّل (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ) بانقطاع الحيض عنهنّ لمرض أو حمل أو لكبر لكن لم يبلغ كبرهنّ الى خمسين أو ستّين ، أو كان بلوغهنّ مشكوكا فيه ، وامّا اللّائى يئسن من المحيض بسبب البلوغ الى الخمسين أو السّتّين فلا يصبرن بعد التّفريق ثلاثة أشهر ولا يعتددن من الطّلاق أصلا ولذلك قال (إِنِ ارْتَبْتُمْ) في كبرهنّ وبلوغهنّ الى سنّ من لا تحيض (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) بعد ولكنّهنّ بلغن سنّ من تحيض فعدتهنّ ثلاثة أشهر مثل من قطع حيضهنّ ولم يبلغن خمسين أو ستّين (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَ) اى مدّة عدّتهنّ أو آخر عدّتهنّ (أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) وبيان الطّلاق وكيفيّة واقسامه مذكورة في الكتب الفقهيّة (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) في امر النّساء ، أو في احكام الطّلاق ، أو في الرّفق بهنّ وعدم الاقدام على الطّلاق ، أو في مطلق احكام الله (يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) في الدّنيا أو في الدّنيا والآخرة (ذلِكَ) المذكور من امر النّساء أو من امر الطّلاق والعدّة (أَمْرُ اللهِ) اى حكمه (أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) تأكيد للسّابق واشارة الى غاية اخرى ، أو الاوّل اشارة الى التّقوى في امر النّساء ، والثّانى الى التّقوى في مطلق احكام الله (يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) الّتى وقعت منه قبل التّقوى أو بالخطاء (وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) في الآخرة (أَسْكِنُوهُنَ) اى أسكنوا المطلّقات اللّاتي لا يخرجن من بيوتكم (مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) يعنى لا تجعلوا مساكنهنّ أدون من مساكنكم (مِنْ وُجْدِكُمْ) ممّا تجدون لسكناكم (وَلا تُضآرُّوهُنَ) في السّكنى أو لا تضارّوهنّ من جهة اخرى غير السّكنى (لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) فتلجئوهنّ الى
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
