بالايمان الخاص والبيعة الايمانيّة الولويّة (وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ) ببذل الأموال الّتى هي كلّ ما ينسب الى الإنسان (وَأَنْفُسِكُمْ) ببذلها بحيث لا يبقى لكم أنفس ولا ما ينسب الى أنفسكم وتؤمنون جواب لسؤال مقدّر لبيان التّجارة (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) يعنى ان كنتم من أهل العلم علمتم ذلك ، أو ان كنتم تعلمون ذلك اخترتم ذلك (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) مجزوم في جواب الشّرط يعنى ان كنتم تعلمون ذلك يغفر لكم لانّ العلم يجذب الى العمل واختيار المعلوم ، واختيار المعلوم مورث لمغفرتكم ، أو في جواب تؤمنون فانّه في معنى آمنوا ، أو في جواب الاستفهام والمعنى هل ادلّكم ان ادلّكم يغفر لكم فانّ دلالتي ليست الّا بتوجّهى والتفاتى إليكم ، وتوجّهي والتفاتى إليكم مورث لتغيير أحوالكم ورغبتكم الى العمل والآخرة وهي تورث مغفرتكم (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) اى جنّات الاقامة وهي اخرى الجنّات (ذلِكَ) المذكور من المغفرة وإدخال الجنّات أو إدخال جنّات عدن (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرى تُحِبُّونَها) اى لكم خصلة اخرى تحبّونها ، أو تعطون نعمة اخرى ، أو هل ادلّكم على تجارة اخرى ويكون المعنى هل ادلّكم على ربح آخر لتجارتكم ، أو اخرى مبتدء وخبره (نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) في الدّنيا بظهور القائم (ع) كما عن القمّىّ ولمّا كان جلّ أصحاب الرّسول (ص) طالبين للظّفر والغنيمة وإعلاء الكلمة قال : اخرى تحبّونها (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بالظّفر على جنود النّفس بظهور القائم (ع) ونصرة الله فانّ الايمان يقتضي النّصرة لا محالة بمنطوق : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) (الآية) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالبيعة الخاصّة الولويّة (كُونُوا أَنْصارَ اللهِ) لمّا كان اللّطيفة الانسانيّة الفطريّة واللّطيفة الولويّة الّتى هي انسانيّة اختياريّة مظهر الله تعالى ، ونصرته بالعلوم الاخرويّة والأعمال الصّالحة تكون نصرة لله وكان خليفة الله أيضا مظهرا لله ونصرته تكون نصرة لله أراد بنصرة الله نصرة تلك اللّطيفة وذلك الخليفة ، وأدّاه بنصرة الله للاشعار بانّ نصرتهما نصرة لله في الحقيقة (كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) يعنى قلنا لكم كونوا أنصار الله كما قال عيسى (ع) ، أو المعنى قل يا محمّد (ص) : يا ايّها الّذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى (ع) ، أو كما قال عيسى متعلّق بكونوا أنصار الله ويكون المشبّه به كون الحواريّين أنصار الله (لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ) قد مضت هذه الآية في سورة آل عمران مع بيان لها (فَآمَنَتْ) بعد قول عيسى بن مريم (ع) (طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ) يعنى بالله بواسطة عيسى أو بعيسى (ع) بعد قوله هذا (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ) يعنى غالبين وهذه تسلية للرّسول (ص) وتبشير وتسلية للمؤمنين وتهديد للكافرين من أمّة محمّد (ص).
سورة الجمعة
مدنيّة ، احدى عشرة آية.
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
