رَبِّكُما تُكَذِّبانِ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) المراد بالمشرقين مشرق الشّمس في الشّتاء ومشرقها في الصّيف ، وهكذا مغرباها ، سئل أمير المؤمنين (ع) عن هذه الآية ، فقال : انّ مشرق الشّتاء على حدّة ومشرق الصّيف على حدّة ، اما تعرف ذلك من قرب الشّمس وبعدها؟! قال : وامّا قوله ربّ المشارق والمغارب فانّ لها ثلاث مائة وستّين برجا تطلع كلّ يوم من برج وتغيب في آخر فلا تعود اليه الّا من قابل في ذلك اليوم ، وعن الصّادق (ع): انّ المشرقين رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) ، والمغربين الحسن والحسين (ع) قال : وفي أمثالهما يجرى (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) أرسل البحر العذب الفرات والبحر الملح الأجاج ، أو البحر الفاعلىّ والبحر القابلىّ ومظهرهما ، ومظهرهما علىّ (ع) وفاطمة (ع) (يَلْتَقِيانِ) يتلاقيان من غير امتزاج (بَيْنَهُما بَرْزَخٌ) من قدرة الله ، أو من عالم المثال ، أو من محمّد (ص) (لا يَبْغِيانِ) لا يغلب أحدهما الاخر ولا يبطل خاصيّته وقد مرّ في سورة الفرقان بيان اجمالىّ للبحرين (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) روى عن الصّادق (ع) انّه قال : علىّ (ع) وفاطمة (ع) بحران عميقان لا يبغى أحدهما على صاحبه ، يخرج منهما اللّؤلؤ والمرجان ، قال : الحسن والحسين (ع) وفي خبر والبرزخ محمّد (ص) ، وعن الصّادق (ع) عن علىّ (ع) يخرج منهما قال ، من ماء السّماء ومن ماء البحر فاذا أمطرت فتحت الاصداف أفواهها في البحر فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللّؤلؤة الصّغيرة من القطرة الصّغيرة ، واللّؤلؤة الكسيرة من القطرة الكبيرة (وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ) قرئ بفتح الشّين بمعنى المرفوعات الشّرع ، وقرئ بكسر الشّين بمعنى الرّافعات الشّرع (فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) كالجبال الطّوال (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ كُلُّ مَنْ عَلَيْها) على الأرض (فانٍ) فانّ الكلّ بحسب الحدود والمهيّات فانيات الذّوات ، وبحسب الوجود الّذى هو وجه الله الباقي باقيات (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) فانّ الوجود لا يقبل الفناء والعدم أصلا ، والّا لزم اتّصاف الشّيء بضدّه وانّما يقبل الموجودات العدم والفناء بحسب حدودها لا بحسب وجوداتها ، ومن هاهنا يستنبط انّ الوجودات كلّها ظهور الحقّ الاوّل ، وبحسب حقيقتها غير قابلة للفناء ، ويستنبط انّ كلّها متقوّم بوجود الحقّ الواجب تعالى شأنه (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فانّه الغنىّ على الإطلاق والكلّ محتاجون اليه سائلون عنه بألسنة فقرهم واستعدادهم وحالهم كما انّ الأكثر سائلون عنه بالسنة أقوالهم (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) مستأنف جواب لسؤال مقدّر في مقام التّعليل يعنى ليس الكامل في كماله مستغنيا عنه وعن سؤاله كما انّه ليس النّاقص مستغنيا عنه لانّه كلّ يوم في شأن فالكامل ان كان كماله بشأن أو شؤن منه لم يكن كاملا بجميع شؤنه فليكن سائلا منه شؤنه الاخر (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) لمّا دلّ قوله : كلّ يوم هو في شأن على انّ له بحسب مراتب العالم طولا وعرضا شؤنا ، وانّ له بحسب مراتب الإنسان طولا وعرضا شؤنا ، وله بحسب كلّ من القوى الدّرّاكة والمحرّكة شأنا بل شؤنا جاز ان يتوهّم متوهّم انّه إذا كان له شؤن لم يكن له فراغ بحساب الخلائق وجزائهم بالثّواب والعقاب فردّ ذلك التّوهّم بانّ تلك الشّؤن انّما هي بحسب مراتب الكثرات وسنفرغ اى سنظهر بشأن التّوحيد في القيامة فلم يكن لنا شأن سوى حساب الخلائق وانتهائهم الى جزائهم (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) حال من فاعل سنفرغ أو من مفعوله بتقدير القول
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
