فيكون لها ثلث دية المقاديم إن كان بينها ، وثلث دية المآخير إن كان كذلك ، وإن كانت فيما بينهما فالأقلّ ؛ للأصل ( لو قلعت منفردة ) عنه ، أم يثبت فيها الحكومة فينظر فيما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه لو كان عبداً ، ويعطى بحساب دية الحرّ منه ، كما في كلام هؤلاء الجماعة ، وقوّاه الحلّي ، قال : وبه أخبار كثيرة معتمدة (١). واعترضه الماتن فيما حكي عنه بأنّا لا ندري قوّته من أين عرفها؟ ولا الأخبار التي أشار إليها أين وجدها؟ ولا الكثرة من أين حصّلها؟ ونحن مطالبوه بدعواه (٢).
أقول : ولعلّه لذا اختار الأكثر كما في المسالك والروضة وغيرهما (٣) الأوّل ، وفاقاً للفقيه والنهاية والسرائر والجامع (٤) ، وعن الخلاف (٥) دعوى الإجماع عليه ، فإن تمّ كان هو الحجة ، لا ما ذكره من فساد ما ادّعاه الحلّي من الأخبار المعتمدة ؛ لاحتمال دليل آخر غيره ، ولعلّه الإجماع كما ادّعاه في الغنية (٦) ، وبه يذبّ عن حكاية الإجماع المتقدّمة.
مع تأيّد هذا بالقاعدة المسلّمة (٧) بثبوت الحكومة فيما لم يرد بتقديره نصّ في الشريعة كما هو مفروض المسألة ، بل روي عن مولانا الرضا عليهالسلام : « أضراس العقل لا دية فيها إنّما على من أصابها أرش كأرش الخدش » (٨).
__________________
(١) انظر السرائر ٣ : ٣٨٦ ، فإنّه قوّى القول بالثلث ظاهراً ، وكذا اعتراض الماتن إليه يكون بالنسبة إلى القول بالثلث.
(٢) نكت النهاية ٣ : ٤٣٦.
(٣) المسالك ٢ : ٥٠٢ ، الروضة ١٠ : ٢١٨ ، وانظر المفاتيح ٢ : ١٥٠.
(٤) الفقيه ٤ : ١٠٣ ، النهاية : ٧٦٧ ، السرائر ٣ : ٣٨٦ ، الجامع للشرائع : ٥٩٢.
(٥) الخلاف ٥ : ٢٠٥.
(٦) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢١.
(٧) ليست في « ب » و « س ».
(٨) فقه الرضا عليهالسلام : ٣١٩ ، المستدرك ١٨ : ٣٧٨ أبواب ديات الأعضاء ب ٣٥ ح ٣.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٦ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F329_riaz-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

