المقدّمة ، لأنه لا يمكن استيفاء ما بينهما إلاّ به ، كغسل جزء من الرأس في الوضوء ، وصيام جزء من الليل. قال : وهذا ليس بصحيح ؛ لأن الواجبات هنا لا تنفصل بمفصل حسّي يمكن معه استيفاء الواجب دون فعل بعضه ، فلهذا أوجبنا غسل جزء من الرأس وصيام جزء من الليل ، بخلاف صورة النزاع فإنه يمكنه أن يجعل عقبه ملاصقاً للصفا (١). انتهى.
وهو حسن ، بل اتفاق الأصحاب في الظاهر على وجوب إلصاق العقب بالصفا ، والأصابع بالمروة ، لكان القول بعدم لزوم هذه الدقة والاكتفاء بأقلّ من ذلك ممّا يصدق معه السعي بين الصفا والمروة عرفاً وعادةً كما اختاره بعض المعاصرين لا يخلو عن قوّة ؛ لما ذكر من أن المفهوم من الأخبار أن الأمر أوسع من ذلك ، فإنّ السعي على الإبل الذي دلّت عليه الأخبار وأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يسعى على ناقته (٢) لا يتّفق فيه هذا التضييق ، مِن جعل عقبه يلصقه بالصفا في الابتداء ، وأصابعه يلصقها بالصفا موضع العقب بعد العود ، فضلاً عن ركوب الدرج ، بل يكفي فيه الأمر العرفي (٣).
ولكن الأحوط ما ذكروه.
وفي الدروس : الأحوط الترقّي إلى الدرج ، وتكفي الرابعة (٤).
قيل (٥) : لما روي أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم صعده في حجة الوداع (٦) ، مع قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
(١) التذكرة ١ : ٣٦٦ ، المنتهى ٢ : ٧٠٤.
(٢) كصاحب الحدائق ١٦ : ٢٦٥.
(٣) الدروس ١ : ٤١٠.
(٤) الدروس ١ : ٤١٠.
(٥) كشف اللثام ١ : ٣٤٦.
(٦) الكافي ٤ : ٢٤٥ / ٤ ، التهذيب ٥ : ٤٥٤ / ١٥٨٨ ، الوسائل ١٣ : ٢١٣ أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٤.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ٧ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F314_riaz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

