لكن بإزاء هذه الأخبار ما يدلّ على امتداد وقتها إلى بعد الزوال ، كالصحيح : عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوماً ، وكان عليه يوم من شهر رمضان ، إله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامّة النهار؟ قال : « نعم ، له أن يصوم ويعتدّ به من شهر رمضان » (١).
وأظهر منه المرسل : قلت له : الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى العصر ، أيجوز أن يجعله قضاءً من شهر رمضان؟ قال : « نعم » (٢).
وعليهما الإسكافي (٣) ، ولا يخلو عن قوّة ؛ لاعتضادهما مع صحّة أولهما بإطلاق ما عداهما من المستفيضة.
إلاّ أنّ ظاهر من عداه من الأصحاب بل صريحهم العمل بالأخبار الأوّلة ، حتى أنّ ظاهر الانتصار والمنتهى دعوى إجماعنا عليه.
حيث قال في الأول : صوم الفرض لا يجزي عندنا إلاّ بنيّة قبل الزوال (٤).
وقال في الثاني في الجواب عن المرسل ـ : فإنّه مع أنّه شاذّ لا تعرّض فيه بالنيّة (٥).
وحينئذٍ فلا بدّ من طرحه كالصحيح قبله ، أو حملهما على ما يؤولان
__________________
(١) التهذيب ٤ : ١٨٧ / ٥٢٦ ، الوسائل ١٠ : ١١ أبواب وجوب الصوم ونيّته ب ٢ ح ٦.
(٢) التهذيب ٤ : ١٨٨ / ٥٢٩ ، الإستبصار ٢ : ١١٨ / ٣٨٥ ، الوسائل ١٠ : ١١ أبواب وجوب الصوم ونيّته ب ٢ ح ٩.
(٣) حكاه عنه في المختلف : ٢١٢.
(٤) الانتصار : ٦٠.
(٥) المنتهى ٢ : ٥٥٩ ، وفيه : فإنّه مع إرساله لا تعرّض ..
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ٥ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F312_riaz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

