أهل المقام وزمزم والمسجد
|
المصلحون إذا الجموع تخاذعت |
|
المنجحون إذا المساعي دافعت (١) |
|
الدافعون إذا الأعادي قارعت |
|
المؤثرون إذا السّنون تتابعت |
|
وفد الحجيج بنيل كلّ تفقّد |
||
|
لا يقرب الخطب الملمّ منيعهم |
|
لا يطرق الكرب المخيف قريعهم |
|
والله شرّف بالنبيّ جميعهم |
|
من نال رتبتهم وحاز صنيعهم |
|
نال الشّفوف وحاز معنى السؤدد |
||
|
حلّوا من الطّود الأشمّ بمنعة |
|
في خير معتصم وأسمى رفعة (٢) |
|
فهم بمنّة أمنه في هجعة |
|
الله خصّصهم بأشرف بقعة |
|
محجوجة محفوفة بالأسعد |
||
|
لمّا أتيت لرامة أصل السّرى |
|
من بعد قصدي مكة أمّ القرى |
|
أنشدت جهرا فيه أنثر جوهرا |
|
وإليكها يا خير من وطئ الثّرى |
|
عذراء تزري بالعذارى الخرّد (٣) |
||
|
كلّ الحسان لحسنها قد أدهشا |
|
ما مثلها في تربها شاد نشا (٤) |
|
سفرت بعزم ما أجدّ وأطيشا |
|
نشأت بطيّ القلب وارتوت الحشا |
|
زهراء من يرها يهلّ ويسجد |
||
|
أمّتك تشؤو في مداها الألسنا |
|
وتري إجادتها المجيد المحسنا (٥) |
|
تغدو ولا تثني العنان عن الثّنا |
|
وأتتك تمرح كالقضيب إذا انثنى |
|
مترنّحا بين الغصون الميّد (٦) |
||
|
قد أعملت في المدح ثاقب ذهنها |
|
ترجو الحلول لدى قرارة أمنها |
__________________
(١) تخاذعت : تدافعت وتقاتلت.
(٢) الطّود : الجبل العظيم المرتفع.
(٣) الخرّد : جمع خريدة ، وهي الفتاة العذراء ، وقصد هنا بالعذراء قصيدته الفذة.
(٤) التّرب : اللدة المساوي في السن. وأصل نشا نشأ ـ بالهمز.
(٥) في ب : تشأى.
(٦) ماد الغصن : اهتز.
![نفح الطّيب [ ج ١ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2786_nafh-altayeb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
