|
قد ميّزت من جهات الأرض حين بدت |
|
فريدة وتولّى ميزها الماء (١) |
|
دارت عليها نطاقا أبحر خفقت |
|
وجدا بها إذ تبدّت وهي حسناء |
|
لذاك يبسم فيها الزّهر من طرب |
|
والطير يشدو وللأغصان إصغاء |
|
فيها خلعت عذاري ما بها عوض |
|
فهي الرّياض ، وكلّ الأرض صحراء |
ولله درّ ابن خفاجة حيث يقول : [الرمل]
|
إنّ للجنة بالأندلس |
|
مجتلى مرأى وريّا نفس |
|
فسنى صبحتها من شنب |
|
ودجى ظلمتها من لعس |
|
فإذا ما هبّت الرّيح صبا |
|
صحت وا شوقي إلى الأندلس |
وقد تقدمت هذه الأبيات.
قال ابن سعيد : قال ابن خفاجة هذه الأبيات وهو بالمغرب الأقصى في برّ العدوة ، ومنزله في شرق الأندلس بجزيرة شقر (٢).
وقال ابن سعيد في المغرب ما نصه : قواعد من كتاب «الشهب الثاقبة ، في الإنصاف بين المشارقة والمغاربة» أول ما نقدّم الكلام على قاعدة السلطنة بالأندلس ، فنقول : إنها مع ما بأيدي عبّاد الصّليب منها أعظم سلطنة كثرت ممالكها ، وتشعّبت في وجوه الاستظهار للسلطان إعانتها. وندع كلامنا في هذا الشأن ، وننقل ما قاله ابن حوقل النصيبي في كتابه لمّا دخلها في مدة خلافة بني مروان بها في المائة الرابعة ، وذلك أنه لمّا وصفها قال : وأما جزيرة الأندلس ، فجزيرة كبيرة ، طولها دون الشهر في عرض نيّف وعشرين مرحلة ، تغلب عليها المياه الجارية والشجر والثمر ، والرخص والسعة في الأحوال من الرقيق الفاخر والخصب الظاهر ، إلى أسباب التملّك الفاشية فيها ، ولما هي به من أسباب رغد العيش وسعته وكثرته ، يملك ذلك منهم مهينهم وأرباب صنائعهم لقلّة مؤنتهم وصلاح معاشهم وبلادهم. ثم أخذ في عظم سلطانها ووصف وفور جباياته وعظم مرافقه ، وقال في أثناء ذلك : وممّا يدلّ بالقليل منه على كثيره أنّ سكة دار ضربه على الدراهم والدنانير دخلها في كل سنة مائتا ألف دينار ، وصرف الدينار سبعة عشر درهما ، هذا إلى صدقات البلد وجباياته وخراجاته وأعشاره وضماناته والأموال المرسومة على المراكب الواردة والصادرة وغير ذلك.
__________________
(١) ميزها : مصدر ماز الشيء : أي ميزه.
(٢) جزيرة شقر : هي جزيرة في شرقي الأندلس كانت من أجمل منازه الدنيا.
![نفح الطّيب [ ج ١ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2786_nafh-altayeb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
