ويجمد عليه حتى يصير كالحجر الصّلد ، وفي أعلاه الأزاهر الكثيرة ، وأجناس الأفاويه الرفيعة ، ونزل بها أهل دمشق لمّا جاؤوا إلى الأندلس لأجل الشبه المذكور ، وقرى غرناطة ـ فيما ذكر بعض المتأخرين ـ مائتان وسبعون قرية.
وقال ابن جزيّ مرتب رحلة ابن بطوطة ، بعد ذكر (١) كلامه ، ما نصّه : قال ابن جزي: لو لا خشية أن أنسب إلى العصبيّة لأطلت القول في وصف غرناطة ، فقد وجدت مكانه ، ولكنّ ما اشتهر كاشتهارها لا معنى لإطالة القول فيه. والله درّ شيخنا أبي بكر بن محمد بن شيرين السبتي نزيل غرناطة حيث يقول : [الطويل]
|
رعى الله من غرناطة متبوّأ |
|
يسرّ حزينا أو يجير طريدا |
|
تبرّم منها صاحبي عندما رأى |
|
مسارحها بالثلج عدن جليدا |
|
هي الثّغر صان الله من أهلت به |
|
وما خير ثغر لا يكون برودا؟ |
وقال ابن سعيد عندما أجرى ذكر قرية نارجة ـ وهي قرية كبيرة تضاهي المدن ، قد أحدقت بها البساتين ، ولها نهر يفتن الناظرين ، وهي من أعمال مالقة ـ : إنّه اجتاز مرة عليها مع والده أبي عمران موسى ، وكان ذلك زمان صباغة الحرير عندهم ، وقد ضربوا في بطن الوادي بين مقطّعاته خيما (٢) ، وبعضهم يغني ويطرب ، وسألوا : بم يعرف ذلك الموضع؟ فقالوا :
الطراز ، فقال والدي : اسم طابق مسمّاه ، ولفظ وافق معناه : [البسيط]
|
وقد وجدت مكان القول ذا سعة |
|
فإن وجدت لسانا قائلا فقل |
ثم قال أجز : [الطويل]
بنارجة حيث الطراز المنمنم (٣)
فقلت :
أقم فوق نهر ثغره يتبسّم
فقال :
وسمعك نحو الهاتفات فإنها (٤)
__________________
(١) في ب : ذكره.
(٢) في ب : وبعضهم يشرب ...
(٣) المنمنم : الموشّ.
(٤) الهاتفات : جمع هاتفة ، وأراد بها هنا الحمائم.
![نفح الطّيب [ ج ١ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2786_nafh-altayeb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
