|
واغتنمي غفلة اللّيالي |
|
فربّما أيقظت لحين |
|
فقد لعمري أقرّ منّا |
|
هلال شوّال كلّ عين |
|
ذات الخلاخيل أبصرته |
|
كنصف خلخالها اللّجين (١) |
فطرب وشرب ، واستزاده ، فغنّاه : [الكامل]
|
من لي على رغم الحسود بقهوة |
|
بكر ربيبة حانة عذراء (٢) |
|
موج من الذهب المذاب تضمّه |
|
كأس كقشر الدّرّة البيضاء |
|
والنّجم في أفق السماء كأنّه |
|
عين تخالس غفلة الرّقباء |
فشرب عبد الوهاب ثم قال : زدني ، فغنّاه : [الطويل]
|
وأنت الذي أشرقت عيني بمائها |
|
وعلّمتها بالهجر أن تهجر الغمضا |
|
وأغرقتها بالدّمع حتى جفونها |
|
لينكر من فقد الكرى بعضها بعضا |
فمرّ يوم من أحسن الأيام وأطيبها ، ووصله وأحسن إليه ، ولم يزل عنده مقرّبا مكرّما ، وكان خليعا ماجنا مشتهرا بالنبيذ ، فخلّاه وما أحبّ ، ثمّ وصف له الأندلس وطيبها ، وكثرة خمورها ، فمضى إليها ومات بها ، وعلى نحو هذه الحال كان يفعل بكل طارىء يطرأ من المشرق ، ولو ذكرتهم لطال بهم الكتاب ، انتهى.
وغرضي من إيراد هذه الحكاية هنا كونه وصف للمشرقيّ الأندلس وطيبها ، وذلك أمر لا يشكّ فيه ولا يرتاب ، والله المسؤول في حسن المتاب.
ورأيت في بعض كتب تاريخ الأندلس في ترجمة السلطان باديس الصّنهاجيّ صاحب غرناطة ، ما نصّه : وهو الذي أكمل ترتيب قصبة مالقة ، وكان أفرس الناس ، وأنبلهم ، ذا مروءة ونجدة ، وقصره بغرناطة ليس ببلاد الإسلام والكفر مثله ، فيما قيل ، انتهى.
وهذا القصر هو الذي عناه لسان الدين بن الخطيب في قصيدته السينية المذكورة في الباب الخامس من القسم الثاني من هذا الكتاب فلتراجع ثمة (٣).
وذكر غير واحد من المحدّثين والمؤرّخين أن مدينة سرقسطة لا يدخلها الثعبان من قبل
__________________
(١) في ب : اللجيني.
(٢) القهوة : الخمر.
(٣) ثمة : هناك.
![نفح الطّيب [ ج ١ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2786_nafh-altayeb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
