فراقك؟ فإنّي أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد ، قالت : لا بل أختارك يا أمير المؤمنين [عليه](١) ، وعلى أضعافه لو كان لي ، فأمر به فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين ، فلما هلك عمر واستخلف يزيد قال لفاطمة : إن شئت رددته عليك ، قالت : فإنّي لا أشاؤه ، طبت عنه نفسا في حياة عمر وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدا ، فلما رأى ذلك قسمه بين أهله وولده.
أنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (٢) ، حدّثني (٣) محمّد بن أبي زكير ، أنا ابن وهب ، حدّثني مالك :
أن عمر بن عبد العزيز كان عند سليمان بن عبد الملك وهو بمنزله ، وكان سليمان يقول : ما هو إلّا أن يغيب عني هذا الرجل ، فما أجد أحدا يفقه عني ، فقال له عمر بن عبد العزيز يوما : حقّ هذه المرأة؟ ألا تدفعه إليها؟ قال : وأيّ امرأة؟ قال : فاطمة بنت عبد الملك ، فقال سليمان : أوما علمت وصية أمير المؤمنين عبد الملك. قم يا فلان ، فائتني بكتاب أمير المؤمنين ـ وكان كتب : إنه ليس للبنات شيء ـ فقال له [عمر](٤) : إلى المصحف أرسلته. فقال ابن لسليمان عنده : ما يزال رجال يعيبون كتب الخلفاء وأمرهم (٥) حتى تضرب وجوههم ، فقال عمر : إذا كان هذا الأمر إليك وإلى ضربائك كان ما يدخل على العامة من ضرر ذلك أشدّ مما يدخل على ذلك الرجل من ضرب وجهه. فغضب عند ذلك سليمان فسب ابنه ذلك ، وقال : أتستقبل (٦) أبا حفص بهذا؟ فقال عمر : إن كان عجل علينا فقد استوفينا.
هذا الابن (٧) أيوب بن سليمان (٨).
__________________
(١) زيادة عن حلية الأولياء.
(٢) قوله : «نا يعقوب» مكرر بالأصل.
(٣) الخبر رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١ / ٥٩٨ ـ ٥٩٩.
(٤) سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، والمعرفة والتاريخ.
(٥) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المعرفة والتاريخ : وأميرهم.
(٦) بالأصل : استقبل ، تصحيف ، والمثبت عن «ز» ، والمعرفة والتاريخ.
(٧) بالأصل و «ز» : «إلّا من» والمثبت عن المختصر.
(٨) قوله : «هذا الابن أيوب بن سليمان» ليس في المعرفة والتاريخ.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
