للبعل ، إن ذكرت خيرا دفنته ، وإن ذكرت شرا أذاعته ، تخبر بالباطل وتطير مع الهازل ، لا تنكل عن عيب (١) ، ولا يزال زوجها معها في تعب.
قالت : أما والله لو لا حضور أمير المؤمنين ، ومن حضره من المسلمين لرددت عليك بوادر (٢) كلامك ، ببوادر يردع بها كلّ سهامك (٣). فقال : عزمت عليك لمّا أجبته (٤) قالت : يا أمير المؤمنين هو والله سئول جهول ، ملحاح بخيل ، إن قال فشرّ قائل ، وإن سكت فذو غوائل ـ في رواية : مطهر فذو دغائل (٥) ـ ليث حيث يأمن ، ثعلب حيث يخاف ، شحيح حين يضاف ، إن التمس الجود عنده انقمع لما يعلم من لؤم آبائه ، وقصر رشائه ، ضيفه جائع ، وجاره ضائع ، لا يحمي ذمارا ، ولا يضرم نارا ، ولا يرعى جوارا ، أهون الناس عنده من أكرمه ، وأكرمهم عليه من أهانه.
فقال معاوية : ما رأيت أعجب من أمر هذه المرأة ، انصرفي إليّ رواحا ، فلمّا كان العشي جاءت ، وإذا معاوية يخطب ، فلمّا رآها أبو الأسود قال : اللهم اكفني (٦) شرّها ، قالت : قد كفاك الله شرّي ، وأرجو أن لا يعيذك من شرّ نفسك ، قال : ناوليني هذا الصبي لأحمله ، فقالت : ما جعلك الله بأحقّ بحمل هذا البني مني ، فوثب فانتزعه منها فقال معاوية : مهلا يا أبا الأسود قال : يا أمير المؤمنين حملته قبل أن تحمله ووضعته قبل أن تضعه. قالت : صدق ، حمله خفّا ، وحملته ثقلا ، ووضعه شهوة ووضعته كرها ، وقد كان حجري حواءه ، وبطني وعاءه ، وثديي سقاءه (٧) ، فقال : ما رأيت أعجب من هذه المرأة ، فقال أبو الأسود : يا أمير المؤمنين إنها تقول من الشعر أبياتا فتجيدها. قال : فتكلف أنت أبياتا لعلك تقهرها بالشعر فقال أبو الأسود (٨) :
__________________
(١) كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : عتب.
(٢) بالأصل : نوادر ، والمثبت عن «ز». وترجمة أبي الأسود المتقدمة.
(٣) في ترجمة أبي الأسود : «بنواقد أفرغ بها كل سهامك» ؛ وزيد فيها بعدها : وإن كان لا يحمل بالحرة أن تشتم بعلا ، ولا تظهر جهلا.
(٤) بالأصل و «ز» : أجبتيه.
(٥) بالأصل و «ز» : «بدود غائل» والمثبت عن ترجمة أبي الأسود.
(٦) بالأصل و «ز» : اكفيني.
(٧) بالأصل : شفاءه ، والمثبت عن «ز».
(٨) الأبيات في ديوان أبي الأسود ص ١٦٣ والوافي بالوفيات ١٦ / ٥٣٥.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
