فعلى أيّ المنهجين يسير ابن أبي طالب ربيب الوحي ورائد العدالة الاجتماعية في الإسلام؟!
إنّ ابن عوف يعلم علماً جازماً لا يخامره أدنى شكّ أنّ الإمام لو تقلّد زمام الحكم لطبّق شريعة الله في الأرض ، وساس المسلمين سياسة قوامها العدل الخالص والحقّ المحض ، ولم يمنح الاُسر القرشيّة أيّ جهة من الامتياز وساوى بينها وبين غيرها في جميع الحقوق والواجبات ، فتفوت بذلك مصالح هذه الطبقة التي جنت على الإسلام ، وجرّت للمسلمين أعظم الويلات والخطوب.
إنّ الإمام لو وافق على الالتزام بما شرط عليه ابن عوف لَما أمكنه أن يطبّق أيّ منهج من مناهج سياسته الهادفة إلى نشر العدل بين الناس ، ومن المقطوع به أنّ الإمام حتّى لو التزم بهذا الشرط ظاهراً لحالت قريش بينه وبين تطبيق أهدافه ، ولم تدع له أيّ مجال لتحقيق العدالة الاجتماعية ، ويكون خروجها عليه مشروعاً ؛ لأنه لم يفِ لها بوعده.
وعلى أيّ حال فإن عبد الرحمن لمّا يئس من تغيير اتّجاه الإمام انبرى إلى عثمان فشرط عليه ذلك فسارع إلى إجابته ، وأظهر استعداده الكامل لكل ما شرطه عليه ، وفيما أحسب أنّ هناك اتفاقاً سريّاً بينهما أحيط بكثير من الكتمان ، فإنه بأيّ حال لا ينتخب الإمام وإن أجابه إلى ما شرطه عليه ، وإنما طلب منه البيعة لأجل التغطية على مخططاته فاستعمل هذه المناورة السياسية ، ويرى بعض المؤرّخين من الإفرنج إلى أنّ عبد الرحمن استعمل طريقة المداورة والانتهازية ، ولم يترك الانتخاب يجري حرّاً.
يقول المؤرّخون : إنّ عبد الرحمن بادر إلى عثمان فصفق بكفه على يده وقال له : اللّهمّ إنّي قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
