الحرّ ، وأمر (صلّى الله عليه وآله) باجتماع الناس فصلّى بهم ، وبعد ما انتهى من الصلاة أمر أن توضع حدائج الإبل لتكون له منبراً ، ففعلوا له ذلك ، فاعتلى عليها وكان عدد الحاضرين فيما يقول المؤرّخون : مئة ألف أو يزيدون. وأقبلوا بقلوبهم نحو الرسول (صلّى الله عليه وآله) ليسمعوا خطابه ، فأعلن (صلّى الله عليه وآله) ما لاقاه من العناء والجهد في سبيل هدايتهم وإنقاذهم من الحياة الجاهليّة إلى الحياة الكريمة التي جاء بها الإسلام ، كما ذكر لهم كوكبة من الأحكام الدينية وألزمهم بتطبيقها على واقع حياتهم ، ثمّ قال لهم : «انظروا كيف تخلفوني في الثقلين؟».
فناداه مناد من القوم : ما الثقلان يا رسول الله؟
فقال (صلّى الله عليه وآله) : «الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عزّ وجلّ وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربّي ؛ فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا».
ثمّ أخذ بيد وصيّه وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) ليفرض ولايته على الناس جميعاً ، حتّى بان بياض إبطيهما ، ونظر إليهما القوم ، فرفع (صلّى الله عليه وآله) صوته قائلاً : «يا أيها الناس ، مَن أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟»
فأجابوه جميعاً : الله ورسوله أعلم.
فقال (صلّى الله عليه وآله) : «إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمَن كنت مولاه فعليّ مولاه». قال ذلك ثلاث مرات أو أربع ، ثمّ قال :
«اللّهمّ وال مَن والاه ، وعاد مَن عاداه ، وأحبّ مَن أحبّه ، وابغض
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
