غيره وإن كانت مشهورة بين الأصحاب ، لكون الوثوق والاطمئنان بالصدق في جانب الأعدل والأفقه ، ولكنّه فرع على التميّز ومعرفة الموضوع وإحراز الأعلميّة والأفقهيّة والأصدقيّة والأورعيّة ، وهذا أمر صار في غير زمان الأئمّة عليهمالسلام ولا سيّما أزماننا هذه من المشكلات من جهة بعد العهد وعدم ملاقاة الرواة وعدم الاطّلاع على مراتبهم في العدالة والعلم والفقاهة ونحوها ، فصار معرفة أنّ هذا الراوي في العدالة أو الفقاهة كان بتلك المنزلة وإنّ غيره لم يكن بتلك المنزلة في غاية العسر والصعوبة ، بل ربّما كان متعذّرا ، فلأجل ذلك جرى ديدن العلماء بالعمل بالخبر المشهور وترك الشاذّ الغير المشهور ، فإنّه ليس من جهة بنائهم على أنّ الخبر الشاذّ لا يعمل به وإن كان راويه أعدل والوثوق به أكثر ، بل من جهة أنّه لم يظهر لهم الأعدليّة الموجبة لزيادة الوثوق ، بخلاف عصر الأئمّة عليهمالسلام فإنّ الأصحاب ثمّة كانوا يعرفون العادل من الفاسق والأعدل من العادل والأفقه من الفقيه ، ولذا كان الإمام عليهالسلام يأمرهم بالأخذ بخبر الأعدل والأفقه ونحوه ثمّ بالأخذ بالمشهور مع التساوي في العدالة والفقاهة وغيرها.
ثمّ قال : « قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم » وهذا شاهد قويّ بل دليل قطعي على أنّ المراد بالشهرة في الخبر المشهور المجمع عليه هو الشهرة في الرواية ، على معنى اتّفاق أصحاب الحديث على نقله من الراوي لا الشهرة في الرواية والعمل معا ، ولا الشهرة في العمل فقط ، ولا الشهرة في الفتوى وهي اتّفاقهم على الفتوى بما وافق مدلول الخبر من دون أن يستندوا فيها إليه ولا روايتهم إيّاه.
أمّا الأخير فواضح ، وأمّا الثاني والثالث فلأنّ الاتّفاق على العمل بالمتنافيين غير معقول ، بخلاف اتّفاقهم على نقل المتعارضين وذكرهما في كتب الحديث أو الفقه ، فإنّه ممّا لا استحالة فيه بل ولا بعد فيه بل هو واقع كثيرا.
قوله عليهالسلام : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة » وفي هذا أيضا شهادة بعدم كون نظر الإمام عليهالسلام في الترجيح مقصورا على ما يذكر من المرجّحات ، وأنّ ما ذكره إنّما هو من باب المثال لا من جهة الحصر ، وإلاّ فقضيّة ظاهر « واو » الجمع مدخليّة الانضمام بين الثلاثة في المرجّحية والترجيح بها ، وهو خلاف الإجماع على كون كلّ من موافقة الكتاب وموافقة السنّة بانفراده مرجّحا من دون حاجة إلى انضمام الآخر إليه ، نظرا إلى أنّ المراد بالسنّة هي
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
