الواقع دليلا ـ نفس الإمام الحافظ لهذا الحكم ، فإنّه هو حجّة الله القاطعة في جميع الأشياء ، وهو البرهان الفاصل فيما بين كلّ حقّ وباطل ، فحينئذ يتّضح عدم كون المسائل بالقياس إلى المجتهدين في زمان الغيبة ما وجد معها له (١) دليل قطعي ، فإنّ وجود الدليل بحسب الواقع مع فرض عدم إمكان الوصول إليه بمنزلة عدمه ، وهذا هو عذر المجتهدين في أخذهم بمؤدّيات الاجتهاد لئلاّ يلزم خروجهم عن الدين بالمرّة ، الّذي قد يعبّر عنه بالمخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي.
وهذه هي الوجوه الّتي تمسّك بها الأمين الأسترآبادي في إبطال طريقة المجتهدين.
وللأخباريّة وجوه اخر في إبطال هذه الطريقة نقلها بعض الأفاضل ، ولا بأس بنقلها هنا ثمّ دفعها.
منها : ما دلّ عليه الأخبار المتواترة بل ضرورة دين الإسلام من أنّ : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » فإنّ ذلك ينافي الأخذ بالأدلّة الظنّية ، ضرورة أنّ الظنّ ممّا يتغيّر ويتبدّل ، وحرام الله وحلاله ممّا لا يتغيّر ولا يتبدّل.
وعن بعضهم أنّه قد قرّر ذلك : بأنّ كلّ حكم اجتهادي قابل للتغيير مناف للشريعة الإسلاميّة الأبديّة ، فينتج : أنّ كلّ حكم اجتهادي مخالف للشريعة الإسلاميّة (٢).
وبما بيّنّاه سابقا يظهر الجواب عن ذلك أيضا ، وأجاب عنه الفاضل المشار إليه بوجوه اخر :
الأوّل : أنّه منقوض بما يحكم به الأخباريّون لجواز الرجوع عن الحكم بالنسبة إليهم أيضا ، كما إذا عملوا بالعموم ثمّ عثروا بعد ذلك على خبر يخصّصه ، أو فهموا من الخبر أوّلا حكما ثمّ عدلوا عن فهمهم ، وإنكار إمكان ذلك في شأنهم مكابرة ظاهرة ، وحينئذ نقول : إنّ حكم الأخباري قابل للتغيير إلى آخر ما ذكر.
والثاني : إنّه إن أراد بقوله : « كلّ حكم اجتهادي قابل للتغيير » بالنسبة إلى الموضوع المفروض حينئذ مع جميع خصوصيّاته فممنوع ، ضرورة أنّه ما دام المجتهد باقيا على حاله الأوّل لا يمكن تغيّر الحكم في شأنه أصلا.
وإن أراد أنّه قابل للتغيّر في الجملة ولو بسبب تغيّر حاله ، كأن يصير ظانّا بخلاف ما ظنّه
__________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) هداية المسترشدين ٣ : ٦٩٢.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
