خاتمة
يظهر بالتأمّل في كلماتنا السابقة أنّ الاجتهاد بالنسبة إلى من بلغ رتبته واجب مطلق وبالنسبة إلى غيره واجب مشروط ، وشرط وجوبه البلوغ رتبته الّذي معياره حصول الملكة المقتدر بها على استنباط الأحكام من مداركها ، والقوّة المقتدر بها على ردّ الفروع إلى الاصول ، ومن حكم الواجب المشروط ـ على ما حقّق في محلّه ـ عدم وجوب تحصيل مقدّماته الوجوبيّة ، فلا يجب على فاقد الملكة والقوّة المذكورتين تحصيلها ، وأمّا ما عداها من الشروط فهي من المقدّمات الوجوديّة ومن جملتها استحضار الكتب الّتي لها مدخل في الاستنباط من كتب الحديث والرجال والتفسير والكتب الفقهيّة الاستدلاليّة.
ومن المقرّر في المقدّمات الوجوديّة بعد حصول شرط الوجوب وجوب تحصيلها على القادر عليه ، فيجب على البالغ رتبة الاجتهاد تحصيل الكتب المذكورة حسبما يحتاج إليه في استنباطه إن قدر عليه كما يجب عليه رفع موانع الاستنباط المقدور على رفعها من باب المقدّمة.
نعم إن لم يقدر على تحصيل المقدّمات الوجوديّة أو على رفع الموانع سقط عنه فرض الاجتهاد لكون الواجب بالقياس إلى القدرة على المقدّمات الوجوديّة أيضا مشروطا.
وحينئذ ففي تعيّن العمل بالاحتياط أو جواز التقليد له وجهان أشرنا إليهما سابقا ، ولكنّ الوجه فيه التفصيل فيتعيّن عليه العمل بالاحتياط للأصل العقلي المتقدّم ذكره إلاّ ما تعذّر الاحتياط أو أدّى إلى عسر لا يتحمّل عادة فيقلّد حينئذ لقبح التكليف بغير المقدور والأدلّة النافية للعسر والحرج.
ـ تعليقة ـ
ما عرفت من البحث في المسألتين السابقتين إنّما هو في حكم المجتهد المطلق ـ أعني صاحب الملكة العامّة لجميع المسائل ـ وأمّا المجتهد المتجزّي فقد اختلفوا في حكمه فتارة بالنظر إلى إمكانه المعبّر عنه بجواز تجزّي الملكة وعدمه ، واخرى بالنظر إلى اعتبار مجتهداته المعبّر عنه بمساواته المجتهد المطلق في حجّيّة ظنّه وعدمها.
فالكلام في هذه المسألة يقع في مقامين تعرّض لهما المصنّف.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
